ثمّ اعلم أنّه لو قلنا باعتبار اللفظ في إنشاء العقود والإيقاعات ، فلا مجال للبحث عن حجّية الكتابة فيهما ، وتجري مسألة الكتابة في غيرهما ، فالبحث عن حجّية الكتابة فيهما إنّما هو بعد الفراغ عن عدم خصوصيّة اللفظ .
وقال العاملي في مفتاح الكرامة :
وأمّا الكتابة ، فكالإشارة ، كما في التحرير « 1 » وغيره « 2 » . وفي نهاية الإحكام : لا تنعقد بالكتابة ؛ سواء كان المشتري حاضراً أو غائباً . نعم ، لو عجز عن النطق وكتبا أو أحدهما ، وانضمّ إليه قرينة إشارة دالّة على الرضا صحّ « 3 » . ونحوه قوله في الدروس : ولا الكتابة حاضراً كان أو غائباً ، وتكفي لو تعذّر النطق مع الأمارة « 4 » ، وفي التذكرة : لا تكفي الكتابة لإمكان العبث « 5 » « 6 » .
والمستفاد من هذه العبارات عدم اعتبار غير اللفظ ، بل قد عرفت ادّعاء الإجماع من البعض على ذلك .
وأوّل من خالفهم في ذلك فيمن أعلم المحقّق النراقي في المستند ؛ فإنّه قال :
قد ظهر ممّا ذكرنا أنّه تكفي الإشارة المفهمة للنقل بعنوان البيع إذا أفادت القطع ، وكذا الكتابة ؛ سواء تيسّر التكلّم أو تعذّر .
وأمّا على المشهور ، فلا يكفي على الأوّل ، وأمّا على الثاني ، كالأخرس فصرّحوا بالكفاية ، ووجهه عند من يعمّم البيع ويثبت اشتراط الصيغة بالإجماع ظاهر ، ولكنّه لم يظهر وجهه عند من يخصّص البيع بما كان مع الصيغة ، أو يقول بعدم
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام الشرعيّة 2 : 275 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 145 .
( 3 ) نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 2 : 450 .
( 4 ) الدروس الشرعيّة 3 : 192 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 10 : 9 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 12 : 525 .