وهنا ينبغي التأمّل في كيفية حركة الإنسان نحو الخطأ دون أن يعلم ذلك ، ويبدو أنّ مشكلتنا أنّنا نصاب بالخطأ ، الذي يفرزه عمى البصيرة وحسن الظنّ في أكثر القضايا التي نتعايش معها ، في حين لا نشعر بأيّ خطر ومصيبة سنتعرّض لها ، والحال أنّ المصيبة محدقة بنا من كلّ صوب .
فعلى سبيل المثال نرى فرداً مريضاً طريح الفراش يئنّ ليلًا ونهاراً من شدّة الألم لسنوات ، إلّاأنّنا وبسبب شعورنا بالصحة والعافية وعدم وجود أيّ توعّك في صحّتنا لا نفكِّر أبداً في أنّ مثل هذه الصحّة والعافية ليست دائمة لنا .
لا نرى أنّنا سنصاب يوماً بمثل هذا المرض أو ما هو أسوأ منه ، وكأنّنا قد استثنينا من قانون المرض .
فهل فكّر مثل ذلك المريض الذي كان يتمتّع بكلّ أسباب الصحة والسلامة أنّه سيكون طريح الفراش ؟ بإمكانكم أن تزوروا جميع المستشفيات وتتحدّثوا إلى كافّة المرضى فسترون بأنّ أحداً لم يفكّر منهم حين كان سالماً بأنّه سيرقد يوماً ما في المستشفى .
وعليه فالإنسان إنّما يغفل حتّى عن القضايا البديهية التي تتربّص بجميع الأفراد ، بل قيل عن هذا الإنسان : إنّه يقضي عمره في الغفلة ، وأيّ غفلة ؟ غفلة عن القضايا التي ليس في حدوثها ما يثير العجب والدهشة ، فهي قضايا طبيعية يمكن حدوثها في كلّ آن .
فإذا غفل الإنسان العادي الفاقد للقدرة في حياته اليومية عن وقوع مثل هذه القضايا العادية ، فما ظنّك به إذا شعر بتنامي شوكة قدرته وغرق في بحر غفلته ؟ ! فالواقع أنّ أعظم آفات القدرة هي هذه الغفلة والأخطاء الجسام التي تجرّها على الأفراد بالمناسبة ، فمن المتعذّر أن ينال الإنسان قدرة ولا يتأثّر بها ويفقد توازنه من جرّائها .
فالإنسان مبتلى بهذا الضعف الروحي الذي يجعله بمجرّد نيله لهذه القدرة
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 75
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٧٥