تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
هما من نِعَم اللَّه العظيمة التي لا تعدّ ولا تحصى ، وأنّهما إذا أُصيبتا بضرر فأيّ نعمة عظيمة سيفقدها ، وأيّ معاناة وآلام سيتجرّعها . إنّ هذا الشخص لا يفهم حجم الخسارة والألم الذي يصيبه عندما يتعرّض هذا البناء العجيب لخلل ولو كان صغيراً ، وبعبارة ثانية فإنّ هذا الإنسان عندما يصبح غير قادر على الرؤية أو تمييز الأشياء ومعرفتها ، فسوف يعرف قدر نعمة البصر وحجم الضرر الذي تعرّض له ، وكيف أنّه صار موجوداً ضعيفاً لا يقوى على فعل شيء ، وكم هو حجم المشكلات التي تواجهه والعذاب النفسي الذي يعيشه ، في حين لم يكن من قبل يتصوّر أو يخطر بباله ما حدث له ! إنّه لم يخطر بباله أنّه يمكن أن يتضرّر بصره وما سيعانيه إثر هذا الضرر ، إنّه لم يخطر بباله أنّ هذه النعمة البسيطة - ظاهراً - نعمة هذا العضو الصغير - العين - كم لها من القدر والأهمّية في حياته . إنّه لم يدرك أنّ هذا العضو عندما يختلّ فسوف يعكّر عليه صفو عيشه ، ويوقف مسيرة حياته ، ولا يجعله يدرك ويميّز الأمور المحيطة به ، ولا يتمكّن من المطالعة والتعلّم ومواصلة المسير نحو اللَّه تعالى . وهنا لابدّ من طرح مسألة الإنصاف في التعامل مع اللَّه سبحانه ، والتي من أهمّها شكر نعمائه ، والذي طريقها الطبيعي يتجسّد في تطبيق التعاليم والمناهج الربّانية . أَمِن الإنصاف أن يهب اللَّه تعالى كلّ هذه النِّعم وبدون مقابل ، ثمّ يجحدها الإنسان ويتنكّر لها ، ويتمرّد على أوامر اللَّه تعالى وأحكامه ! مع أنّ أوامر اللَّه تعالى وأحكامه ميسّرة وسهلة ، تكفّلت بصلاح الإنسان وسعادته وفلاحه ، وإلّا فإنّ اللَّه سبحانه غنيّ عن طاعتنا ، لا تنفعه طاعة من أطاعه ولا تضرّه معصية من عصاه . وممّا يجدر ذكره أنّنا أحياناً نشعر بالخجل والحياء والامتنان حيال بعض الناس بينما لانمتلك مثل هذا الشعور أمام اللَّه المُنعِم ، فإذا أسدى إلينا هذا البعض
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 78 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )