« إيّاك ومساماة اللَّه في عظمته ، والتشبّه به في جبروته » فهو يحذِّر منه ويذمّ عاقبته .
وتفيد هذه القضية معنى آخر يجعلنا نقف بصورة أعمق على المفهوم الذي أورده أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو أنّ قدراتنا مهما بلغت - وإن كانت هذه القدرة موظّفة في خدمة الإسلام وفي ظلّ الحكومة الإسلاميّة بغية تطبيق الأحكام الشرعية وإقامة العدل الإلهي ونشر الحقّ والقسط - فهي أيضاً ليست قدرة مستقلّة وقائمة بذاتها .
نعم ، هي ليست قدرة ذاتية يعتنى بها وتتقوّم بنفسها ، أو أنّها منبعثة من كياننا ووجودنا ، بل هي كسائر القدرات الدنيوية التبعية وفي طول قدرة البارئ تبارك وتعالى ، وهذا أمر مفروغ منه فليس لنا من قدرة في عرض القدرة الإلهية .
وإنّنا لنؤكّد هذا المعنى الذي نعيش الإيمان به على مستوى اليقين ، بحيث نسند قدرتنا في أدنى الأعمال والحركات حتّى من قبيل الجلوس والقيام ، ولذلك لاننفكّ نردّد « بحول اللَّه وقوّته أقوم وأقعد » « 1 » وإلّا فأين نحن من هذا القيام والقعود ؟ فلولا حول اللَّه وقوّته لما صعد نَفَس ولا نزل .
إنّنا نؤمن بأنّ كلّ حول وقدرة للَّهوحده « لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه » « 2 » .
وعليه نخلص إلى أنّ كلّ قدرة نتمتّع بها في هذه الدنيا - فردية كانت أم اجتماعية - هي قدرة في طول القدرة الإلهية وظلّها .
فكلّ قدرة لدينا هي ذرّة يسيرة من تلك القدرة الإلهية الأزلية ، وقد أُودعناها كأمانة ولا ندري إلى متى ستدوم ومتى تسلب منّا .
فهل بعد هذا لأحد أن يسلب اللَّه هذه القدرة ويرى لنفسه شمّة من جبروت اللَّه المختص به فيحسب أنّ قدرته في عرض القدرة الإلهية ؟
هامش
( 1 ) .
الوسائل : 6 / 361 ، أبواب السجود ب 13 .
( 2 ) .
الكافي : 2 / 425 ، 521 ، 523 ، 525 و 530 .