يتصوّر أنّها خالدة له وليس هنالك ما يدعو لزوالها ، والحال ما أكثر ما تسلب هذه القدرة بُعيد لحظات .
فهو اليوم وزير ومحافظ ، إلّاأنّه ولمجرّد فعل بسيط يعزل غداً عن هذا المنصب .
وقد لمسنا النماذج العينية لهذا الأمر في ثورتنا الإسلاميّة المباركة ، وما هو من التأريخ ببعيد .
العدل والإنصاف ومقارعة الظلم
نورد قول أمير المؤمنين عليه السلام لنتعرّف على مفهوم إنصاف اللَّه ، وإنصاف الناس ، فقد قال عليه السلام : أَنصِفِ اللَّهَ وأنصفِ الناسَ من نفسِكَ ، ومِن خاصَّةِ أهلِكَ ، ومَن لَكَ فيه هوًى من رعيّتِكَ ، فإنَّك إلّاتَفْعلْ تَظْلِمْ .
يتضمّن كلامه عليه السلام موضوعين مهمّين جديرين بالتأمّل : الأوّل : أن نمتثل التعاليم الإلهية بما فيها الأوامر والنواهي .
الثاني : استحضار النعم الإلهية وأداء شكرها والامتنان للَّهبالتفضّل بها علينا ، فهناك الأفراد الذين يمارسون حياتهم اليومية وهم يتمتّعون بكامل الصحّة والسلامة والعافية ولايفكِّرون في قيمة هذه النعمة ، وبالتالي لا يشكرون اللَّه عليها ، وهذا هو السرّ الذي يقف وراء قولهم بعدم شعور الفرد بقيمة العافية ما دام يتمتّع بها ، فالإنسان الذي يمتلك الأسنان السالمة في مضغه للطعام ، ويراها تقوم بعملها بشكل عادي كلّ يوم ، لا يلتفت إلى نعمة وجودها ، بل لا يكلّف نفسه عناء التفكير بها ولو لبرهة عابرة من الزمان ، ولكن ما إن تتصدّع سلامة هذه الأسنان وتعاني من تسوّس أو ألم في العصب حتّى تظلمّ الدنيا في عينيه ، ولم تعدّ مشكلته في تعذّر تناوله للطعام فحسب ، بل يصرعه وجعها بما يعيقه عن القيام بأدنى الأعمال ،