ولو استعنّا بمثال من عالم الطبيعة فَمَثَل قدرة هذا الفرد والقدرة الإلهية مثل الشمس المنيرة وذلك الكوكب الصغير الذي يستمدّ نوره من تلك الشمس .
نعلم أنّ السماوات قد ملأت بآلاف الكواكب الصغيرة والكبيرة كالكرات الباردة المظلمة التي تكتسب ضياءها من الشمس ، فإن شوهدت منيرة ساطعة فإنّ نورها قد اقتبس من الشمس ، ولو لم تطلع عليها هذه الشمس لبقيت باهتة مظلمة متعذّرة الرؤية .
مضاعفة خطأ من اعتقد بحصانته من الخطأ
أجل ، هناك تحذير شديد من قبل الإمام عليه السلام إلى أولئك الأفراد الذين يحصلون على بعض المناصب الدنيوية من مغبّة نسيان أنفسهم والخروج عن حدودهم ، بهدف إعادتهم إلى رشدهم وعدم إيغالهم في الوهم والخيال .
ويمكننا أن ندرك عمق وأهمّية هذا التحذير العلوي إذا ما أيقنّا بأنّ ليس للإنسان من حصانة تجاه اللبس والخطأ أبداً .
فالإنسان ليس بمعصوم وهو معرَّض للخطأ على الدوام ، وقد يمارس بعض الأخطاء التي تجرّ عليه الويلات أحياناً ، وقد تبدو هذه الويلات على درجة من الخطورة حين لا يمتلك هذا الفرد من نيّة سيّئة فحسب ، بل حين يرد الميدان ظنّاً منه بإسداء الخدمات وما يجعل الآخرين يعيشون في رفاهية من العيش والأمن والسلام ؛ غير أنّ أخطاءه التي تفرزها الوساوس الشيطانية على درجة من الضلال بحيث لا تستتبع سوى الفساد والانحراف .
وهنا تتفاقم هذه المسألة وتتّخذ طابعاً أكثر مأساوية ، ولعلّ نشوء هذه الأخطاء غالباً ما يعود إلى تلك اللحظات التي يعرض فيها الخطأ بينما يرى صاحبها أنّه محصَّن من كافّة الأخطاء .