وقد تصل به الحالة لأن يؤثر هذا الوجع على سمعه وبصره والذي يقود بالتالي إلى عدم قيام الدماغ بممارسة أنشطته العادية .
أو عندما يمتلك الإنسان أرجلًا سالمة ويتنقّل بها من مكان إلى آخر بكلّ نشاط وفعّالية ، لم يخطر بباله ولو للحظة واحدة طوال ساعات مسيره قيمة هذه النعمة ، نعمة وجود الأرجل السالمة ! أمّا هذا الشخص إذا تعرّض أحد أسنانه للألم وأثّر ذلك في عصب أسنانه فسوف يُقيم الدُّنيا ويقعدها وتظلمّ الدنيا في عينيه ، وليت الأمر يقف عند هذا الحدّ ، بل سيتعذّر عليه مضغ الطعام بسهولة ، وسيطرحه الألم على الأرض ويجلس في أحد زوايا البيت ، وسيصعب عليه أداء أيّ عمل .
وما دام الإنسان يشعر بوجع أسنانه فإنّ ذلك سيؤثّر على أنشطة بقيّة الأعضاء ، فهو لم يعد يسمع جيّداً ولا يبصر جيّداً ، وحتّى أنّ دماغه سوف يضعف عن العمل .
وسوف لا يفكِّر حينئذٍ إلّابوجع الضرس الذي أَلَمَّ به ، وعندها سيتذكّر أيّ نعمة عجيبة كانت لديه ، إنّها نعمة الأسنان الموجودة في الفم ، حيث كان قبل الألم لم يُعيرها أيّة أهمّية ، وقلّما يستشعر دورها في حياته .
أو إذا تعرّضت رِجْلاه إلى ضررٍ ، وفَقَد القدرة على الحركة والمشي ، فلابدّ هنا أن يفقد ذلك النشاط وتلك الحيوية ، ويصبح جليس داره ، وعند ذلك يفهم قيمة هذه النعمة ، نعمة وجود الأرجل التي يمشي بها على الأرض ! وأحياناً قد يُصاب الإنسان بوعكة صحّية خفيفة إلّاأنّها تؤلمه وتعذّبه ، حتّى كأنّ حياته باتت مشلولة .
وكلّنا يستفيد من عيونه منذ بزوغ الفجر وحتّى وقت النوم ، فإذا كان البصر سالماً يستطيع الإنسان أن يؤدّي وظائفه على أكمل وجه ، إنّ معظم الأعمال التي ينجزها الإنسان يستفيد فيها من هذه القوّة البَصَرية ، ولم يفكِّر ولو مرّة واحدة أنّ هذين الجسمين الكرويّين الشفّافين - اللذين هما بهذا التركيب المعقّد والعجيب -
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 77
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٧٧