الحالة ، غاية ما في الأمر هناك نوع شبه كاذب وخيالي بعيد عن العقل والمنطق ، ولذلك يستفاد هنا من مفردة « التشبّه » أي أنّنا نبيّن موضوعاً لا واقعية له فنتحدّث عن شيئين لا يتشابهان واقعاً ، بل يروم الإنسان ليبدي التشابه الظاهري بين هذين الشيئين .
فنقول على سبيل المثال : « لقد أصبح الدهن ماءً من الحرارة » إلّاأنّنا نعلم بعدم وجود أيّ شبه واقعي بين الدهن والماء ، بل حيث سال الدهن جعلنا بينه وبين الماء شبهاً ، وأردنا أن نقول : إنّ هذا الدهن قد أصبح شبيه الماء ظاهرياً بفعل حالة السيولة والانسياب .
أو نقول : « طُرِح الخبز خارج المائدة فجَفَّ كالخشب » .
هنا أيضاً ليس هناك من شبه حقيقي بين الخبز والخشب ، بل قلنا بنوع من التشابه بين هذين الاثنين - الخبز والخشب - من ناحية الجفاف .
أو أن نقول : « إنّ هذا اللحم لم ينضج كما ينبغي فهو صلب كالبلاستيك » .
فالواقع ليس هناك من شبه بين الاثنين ، ولم نرد سوى عكس صلابة اللحم .
ففي هذه الحالات لا يوجد شبه بقدر ما هنالك نوع من التشبّه .
ونخلص ممّا سبق إلى أنّ معنى كلمة « التشبّه » واستعمالها اللغوي يكون حيث عدم وجود الشبه الواقعي بين شيئين ، إلّاأنّه يراد إبراز وجود مثل هذا الشبه .
ولذلك اعتمد الإمام علي عليه السلام من خلال دقّة تصويره وروعة بيانه هذه المفردة بشأن الأفراد الذين يزعمون الجبروت ويحاولون التشبّه بأمر يعدّ من مختصّات الذات الإلهية المقدّسة .
فالمراد أنّه لا يسع أحد التشبّه حقّاً بمقام كبرياء اللَّه في جبروته وعظمته ، أي ليس من شأن المخلوق أن يكون كالخالق قط ، لكن لهذا المخلوق أن يعتقد بمثل هذا الشبه في ظنّه وزعمه فيخوض بإظهار هذا الأمر ، فقد قال عليه السلام :
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 72
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٧٢