مُلْكِ اللَّهِ فَوْقَكَ وَقُدْرَتِهِ مِنْكَ عَلَى مَا لَاتَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَامِنُ إِلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ ، وَيَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ ، وَيَفِيءُ إِلَيْكَ بِمَا عَزَبَ عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ » .
التفرعن والتباهي
قد يعيش الإنسان سكر القدرة ، فتذهب به الظنون الباطلة إلى نسيان كونه مخلوقاً من مخلوقات اللَّه ، فيحسب أنّ قدرته قد تضاهي قدرة اللَّه المطلقة .
يقول الإمام عليه السلام بشأن هذه الظنون التي تسوق الإنسان إلى الهاوية : « إيّاكَ ومُساماةَ اللّهِ في عَظَمَتِه ، والتَشَبُّهِ بِهِ فِي جَبَروتِهِ ، فإنّ اللّهَ يُذِلُّ كلَّ جبّارٍ ، ويُهِينُ كلَّ مختالٍ » .
لقد أتى عليه السلام بلفظه « التشبّه » التي تفيد الدقّة في روعة تصوير هذا المفهوم ؛ وذلك لأنّ التشبّه والتشابه وإن كانت من مادّة التشبيه والشبه ، إلّاأنّ الشبه لايتضمّن المعاني اللطيفة والظريفة التي تكمن في لفظة « التشبّه » .
يقال أحياناً : « زيد كالأسد » ، فقد جعل زيد شبيه الأسد ، ووجه الشبه بينهما الشجاعة ، فيقال : زيد في الشجاعة كالأسد ، فقد استفدنا من هذا الوجه في الشبه من أجل وصف شجاعة زيد ، وقد كان الوصف يستهدف كون زيدٍ شجاعاً ويشبه الأسد في هذه الشجاعة .
ولذلك ليس هنالك من إشكال في بيان هذا الهدف فحسب ، بل كان من الصواب والمنطق أن تستعمل كلمة الشبيه والشبه .
وأحياناً لا يراد بهذا الشبه الغرض الحقيقي ، بل المراد الشبه الكاذب والخيالي البعيد عن الحقيقة والواقع .
فهنا لم يعد مجال لكلمة « شبيه » ؛ لعدم وجود شبه في هذه