تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
تقوم الرؤية الإسلاميّة على أنّ السعادة تكمن في الطاعة والشقاء في المعصية . ونورد ما أمر به أمير المؤمنين عليه السلام واليه بهذا الشأن قبل الخوض في التفاصيل : « أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَإِيْثَارِ طَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ فَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ الَّتِي لَايَسْعَدُ أَحَدٌ إِلّا بِاتِّبَاعِهَا وَلَا يَشْقَى إِلّا مَعَ جُحُودِهَا وَإِضَاعَتِهَا » . لايراد بالكتاب القرآن فقط ، بل يشمل القرآن وروايات أهل البيت عليهم السلام فقد اصطلح في الإسلام بكتاب اللَّه على كافّة السنن والآداب الإسلامية ، وذلك لأنّ كافّة الواجبات والمحرّمات والمكروهات والمستحبّات من المكتوبات الإلهية ، أي أنّ اللَّه قد كتبها بقلم التقدير ليعمل بها بالشكل الذي ورد في الشرع . لقد حصر الإمام علي عليه السلام سبيل السعادة والشقاء بما ذكر ، حيث استعمل حرف « لا » و « إلّا » التي تفيد الحصر والانحصار . فقد قال عليه السلام : لا يسعد أحد ( مهما كان ) إلّابطاعة اللَّه وامتثال أمره من خلال الإتيان بالسنن والفرائض واجتناب المحرّمات ، وفي المقابل لا يشقى أحد إلّابتضييعه هذه السنن والفرائض . ويتّضح من ذلك أنّ المراتب العلمية - مهما كثرت وحسنت - ليس من شأنها إيصال الإنسان إلى السعادة ، اللّهم إلّاأن يقرن تلك المراتب بطاعة اللّه : الأمر الذي سيضاعف حركته ويزيد من كمالاته .

أبعاد التقوى

للتقوى بعدان ؛ أحدهما يتمثّل بالعمل بالواجبات والفرائض الدينية ، ويتمثّل البعد الثاني بترك المحرّمات والمحظورات . فقد أشار عليه السلام إلى البعد الأوّل من التقوى بقوله : « إيثار طاعته » ، وستأتي لاحقاً إشارته للبعد الثاني بقوله : « وإن يكسر نفسه عند الشهوات » . فالكسر يستعمل حيث القوّة والصلابة . فتقول : كسرت الزجاجة ، لأنّ