تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وروايات أهل البيت عليهم السلام بخصوص التقوى ، ونعرض بالبحث لآية من هذه الآيات القرآنية : « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ » « 1 » . فالمفردة « أتقى » تفيد معنى الكثرة والزيادة ووجود التقوى الأقلّ شأناً من الأتقى ؛ وإلّا ليس هنالك من دليل لبيان الكثرة والزيادة ، ولا سيّما أنّ اللفظ ورد في القرآن الخالي من أيّ مبالغة . أمّا في خطبة « همام » فقد أشار علي عليه السلام إلى مائة فضيلة ، أو بعبارة أفضل إلى مائة ميزة من ميزات المتقين . وللوقوف على حقيقة هذا الأمر - درجات التقوى - نقتطف بعض ما أورده الإمام عليه السلام بهذا الشأن : همام هو أحد خلّص أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وذات يوم سأله قائلًا : صف لي المتّقين كأنّي أراهم . فاكتفى عليه السلام بذكر بعض صفاتهم ، غير أنّ هماماً طالبه بالمزيد . فقال عليه السلام : « فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل : منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع ، غضّوا أبصارهم عمّا حرّم اللَّه عليهم . . . ولولا الأجل الذي كتب اللَّه عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ، شوقاً إلى الثواب وخوفاً من العقاب . عَظُم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم . . . » « 2 » . فأخذت هذه الكلمات مأخذها من همام - ولعلّه ظنّ بعدم دركه لمثل هذه الصفات والفضائل - فصعق صعقة كانت نفسه فيها . نعم ، تثبت هذه الكلمات بوضوح تفاوت درجات التقوى ، بحيث يكون غضّ البصر عن المحرّمات درجة من درجات هذه التقوى ، والتواضع درجة أخرى وهكذا دواليك .

السعادة والشقاء

هامش
( 1 ) . سورة الحجرات ، الآية 13 . ( 2 ) . نهج البلاغة : 303 ، الخطبة 193 ، الكافي : 2 / 226 ح 1 .
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 47 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )