وروايات أهل البيت عليهم السلام بخصوص التقوى ، ونعرض بالبحث لآية من هذه الآيات القرآنية : « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ » « 1 » .
فالمفردة « أتقى » تفيد معنى الكثرة والزيادة ووجود التقوى الأقلّ شأناً من الأتقى ؛ وإلّا ليس هنالك من دليل لبيان الكثرة والزيادة ، ولا سيّما أنّ اللفظ ورد في القرآن الخالي من أيّ مبالغة .
أمّا في خطبة « همام » فقد أشار علي عليه السلام إلى مائة فضيلة ، أو بعبارة أفضل إلى مائة ميزة من ميزات المتقين .
وللوقوف على حقيقة هذا الأمر - درجات التقوى - نقتطف بعض ما أورده الإمام عليه السلام بهذا الشأن : همام هو أحد خلّص أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وذات يوم سأله قائلًا : صف لي المتّقين كأنّي أراهم .
فاكتفى عليه السلام بذكر بعض صفاتهم ، غير أنّ هماماً طالبه بالمزيد .
فقال عليه السلام : « فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل : منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع ، غضّوا أبصارهم عمّا حرّم اللَّه عليهم .
. . ولولا الأجل الذي كتب اللَّه عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ، شوقاً إلى الثواب وخوفاً من العقاب .
عَظُم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم .
. . » « 2 » .
فأخذت هذه الكلمات مأخذها من همام - ولعلّه ظنّ بعدم دركه لمثل هذه الصفات والفضائل - فصعق صعقة كانت نفسه فيها .
نعم ، تثبت هذه الكلمات بوضوح تفاوت درجات التقوى ، بحيث يكون غضّ البصر عن المحرّمات درجة من درجات هذه التقوى ، والتواضع درجة أخرى وهكذا دواليك .
السعادة والشقاء
هامش
( 1 ) . سورة الحجرات ، الآية 13 .
( 2 ) . نهج البلاغة : 303 ، الخطبة 193 ، الكافي : 2 / 226 ح 1 .