الزجاجة تشتمل على الصلابة ، غير أنّك لا تقول : كسرت الغصن حين تفصله عن الشجرة .
ويفيد هذا التعبير أنّ النفس البشرية تنطوي على حالة من الصلابة إزاء الشهوات والغرائز الحيوانية ، الأمر الذي يتطلّب التعامل معها بقوّة بعيداً عن الضعف والوهن والغفلة ، ولذلك صرّح الفقهاء « 1 » العظام في كتاب الصوم وتعريفهم لماهيته بأنّه كفّ النفس وإمساكها عن المفطرات ؛ لأنّنا نعلم بأنّ النفس الإنسانية تشتهي الطعام والشراب وخاصّة في شهر رمضان ، ولذلك فإنّ كفّها وحفظها لايتأتّى إلّامن خلال القوّة والقدرة .
الجهاد الأكبر
لقد عبّرت بعض الروايات عن جهاد النفس ب « الجهاد الأكبر » .
والجهاد من « جهد » بمعنى السعي ، ولا يطلق على كلّ سعي ، بل يطلق على السعي إلى الحدّ الممكن والاستفادة من كافّة الطاقات والإمكانات ؛ ولذلك يطلق « المجتهد » على الفرد الذي يستفرغ ما في وسعه من قوّة وطاقة من أجل استنباط الأحكام الشرعية .
ومنه المجاهدون أيضاً الذين يوظّفون كافّة قدراتهم ضدّ العدو .
وناهيك عمّا تقدّم فقد روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه عبّر عن جهاد النفس بالجهاد الأكبر .
فقد ورد : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعث بسريّة إلى المعركة ، فلمّا عادوا خاطبهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقوله : « مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر ، قيل : يا رسول اللَّه وما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد النفس » « 2 » .
هامش
( 1 ) .
انظر تحرير الوسيلة : 1 / 278 ومنهاج الصالحين : 1 / 260 .
( 2 ) .
الكافي : 5 / 12 ح 3 ، الوسائل : 15 / 161 ، أبواب جهاد النفس ب 1 ح 1 .