تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الزجاجة تشتمل على الصلابة ، غير أنّك لا تقول : كسرت الغصن حين تفصله عن الشجرة . ويفيد هذا التعبير أنّ النفس البشرية تنطوي على حالة من الصلابة إزاء الشهوات والغرائز الحيوانية ، الأمر الذي يتطلّب التعامل معها بقوّة بعيداً عن الضعف والوهن والغفلة ، ولذلك صرّح الفقهاء « 1 » العظام في كتاب الصوم وتعريفهم لماهيته بأنّه كفّ النفس وإمساكها عن المفطرات ؛ لأنّنا نعلم بأنّ النفس الإنسانية تشتهي الطعام والشراب وخاصّة في شهر رمضان ، ولذلك فإنّ كفّها وحفظها لايتأتّى إلّامن خلال القوّة والقدرة .

الجهاد الأكبر

لقد عبّرت بعض الروايات عن جهاد النفس ب « الجهاد الأكبر » . والجهاد من « جهد » بمعنى السعي ، ولا يطلق على كلّ سعي ، بل يطلق على السعي إلى الحدّ الممكن والاستفادة من كافّة الطاقات والإمكانات ؛ ولذلك يطلق « المجتهد » على الفرد الذي يستفرغ ما في وسعه من قوّة وطاقة من أجل استنباط الأحكام الشرعية . ومنه المجاهدون أيضاً الذين يوظّفون كافّة قدراتهم ضدّ العدو . وناهيك عمّا تقدّم فقد روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه عبّر عن جهاد النفس بالجهاد الأكبر . فقد ورد : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعث بسريّة إلى المعركة ، فلمّا عادوا خاطبهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقوله : « مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر ، قيل : يا رسول اللَّه وما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد النفس » « 2 » .
هامش
( 1 ) . انظر تحرير الوسيلة : 1 / 278 ومنهاج الصالحين : 1 / 260 . ( 2 ) . الكافي : 5 / 12 ح 3 ، الوسائل : 15 / 161 ، أبواب جهاد النفس ب 1 ح 1 .