تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ولا شكّ في أنّ مثل هذه الأحاديث والأخبار عن المعصومين عليهم السلام - الخالية من المبالغة - إنّما تفيد عظمة وأهمّية جهاد النفس وكبح جماحها وغرائزها الطائشة . وكفى بهذا الجهاد قدراً وعظمة أنّ دخول الجنة قد اشترط بنهي النفس عن الهوى والشهوات ، فقال عزّ من قائل : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى « 1 » فقد صرّحت الآية بوجود شرطين لدخول الجنّة :

الأوّل :

خوف اللَّه والذي لا يتسنّى إلّامن خلال معرفة اللَّه وعظمته ، أي المعرفة التامّة والشاملة .

والثاني :

نهي النفس عن الهوى والذي لا يتأتّى إلّامن خلال ممارسة السلطة على النفس وكبح جماحها ، هذه السلطة والحاكمية على هذه النفس التي وصفها القرآن بأنّها أمّارة بالسوء . وعليه فهذا الجهاد شاقّ ومُضنٍ وواسع وشامل . ومن هنا كان لابدّ لنا من الاستعانة باللَّه والإلحاح عليه قائلين : ربّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً « 2 » .
هامش
( 1 ) . سورة النازعات ، الآيتان 40 - 41 . ( 2 ) . البحار : 86 / 40 ح 48 ، وص 71 ح 5 ، وص 108 ح 9 ؛ وص 152 ح 35 .
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 50 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )