تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
« وَأَنْ يَنْصُرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِقَلْبِهِ وَيَدِهِ وَلِسَانِهِ فَإِنَّهُ جَلَّ اسْمُهُ قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ وَإِعْزَازِ مَنْ أَعَزَّهُ . وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ نَفْسَهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَيَزَعَهَا عِنْدَ الْجَمَحَاتِ فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّا مَا رَحِمَ اللَّه » .

العناية الإلهيّة في ظلّ نصرة اللَّه

يعيش مجتمعنا الإسلامي المعاصر ذروة العناية الإلهية والإمدادات الغيبية والنصرة الإلهية أكثر من أيّ وقت مضى ، ولا سيّما في جبهات الحقّ ضدّ الباطل حيث يشعر الإخوة المقاتلون ويلمسون هذا المعنى أكثر من غيرهم . لقد صرّح القرآن الكريم ونهج البلاغة بأنّ الإمداد الغيبي والعناية الإلهية مُشرعة بنصرة الحقّ . ولابدّ من الردّ على إشكال من أجل اتّضاح مفهوم النصرة . فلعلّ هناك من يقول ما هو مصداق هذه النصرة ولِمَن تبذل ومَن يحتاج إليها ؟ لنفترض أنّي قلت : ساعدت المليونير الفلاني بمائة دينار ، أفلا يضحك عليّ الآخرون ؟ بينما سيثنون عليّ إذا قلت : ساعدت الفقير فلاناً بمبلغ من المال ، ماذا تعني نصرة اللَّه ؟ هل اللَّه محتاج ؟ هل هناك من ضعف ونقص يمكن تصوّره بحقّ اللَّه ؟ فإن قيل : المراد نصرة الشرع وأحكام الدين ، قلنا : فهل اللَّه عاجز عن تطبيق أحكامه وأوامره ؟ للإجابة على الإشكال المذكور نرى من الضروري استعراض ميزة القوانين الإلهية عمّا عليه الحال بالنسبة للقوانين الوضعية التي يشرّعها الإنسان .

إرادة ذاتية ، لا تنفيذ قسري

لا يهدف مشرّعو القوانين - وسائر العاملين في السلطة التشريعة - إلّاإلى تطبيق القوانين وتنفيذها ، بغضّ النظر عن الطريقة التي يتمّ بواسطتها تنفيذ