تَتَّقُونَ « 1 » فلو كانت التقوى تعني الخوف ، فهل الصيام مدعاة لإيجاد الخوف عند الإنسان ؟ ثمّ ما العلاقة بين الخوف والصوم ؟ بينما إذا قلنا بأنّ معنى التقوى هو الحفظ والتحفّظ - وهو كذلك - فإنّ هناك علاقة مباشرة بين التحفّظ والصوم ؛ وذلك لأنّ الصوم تمرين لممارسة التحفّظ .
كما قال سبحانه في موضع آخر : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ « 2 » .
ومن الواضح أنّ الآية ستفقد معناها ومفهومها إذا قلنا بأنّ التقوى بمعنى الخوف ، في حين سيتّضح مفهومها بجلاء إذا ما فسّرنا التقوى بالتحفّظ وحفظ النفس .
وهكذا الآية : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ .
درجات التقوى
يتّضح من مجموع الآيات القرآنية وتعاليم نهج البلاغة بخصوص التقوى أنّها تشتمل على مراتب ودرجات .
ليس هنالك من ركود وسكون ووقفة في التقوى .
فالسالك لا يقطع منزلًا إلّاإذا احتاج إلى اجتياز الآخر ، وهكذا فهو في حركة مستمرّة .
وعليه فلا ينبغي الاعتقاد بأنّ تقوى الفرد قد اكتملت ولم يعد أمامه من ضرورة للحركة إذا ما اجتنب المحرّمات وامتثل الواجبات ، فالحركة قائمة ، وهي على قدر من السعة والشمولية والتكامل الصعودي اللامتناهي بحيث يتعذّر بلوغ قمّته سوى لأهل بيت العصمة والطهارة ، ( أو السالكين الحقيقيّين الذين يتعالون من خلال القرآن ومنهج أهل البيت ) .
والدليل على هذه الرؤية الإسلامية ما ورد في بعض الآيات القرآنية
هامش
( 1 ) .
سورة البقرة ، الآية 183 .
( 2 ) .
سورة آل عمران ، الآية 102 .