غير المتّقي ، إلّاأنّه يقول : إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ « 1 » فالتقوى أساس الكرامة ، وهذه الكرامة محسوبة عند اللَّه ؛ وهذا بدوره يفيد خصوصية التقوى ومدى عظمتها وسموّ كرامتها .
مفهوم التقوى
قال الراغب الاصفهاني بشأن التقوى : « الوقاية : حفظ الشيء ممّا يؤذيه ويضرّه ، والتقوى : جعل النفس في وقاية ممّا يخاف .
هذا تحقيقه ، ثمّ يسمّى الخوف تارة تقوى والتقوى خوفاً ، حسب تسمية مقتضى الشيء بمقتضيه والمقتضى بمقتضاه ، وصار التقوى في تعاريف الشرع حفظ النفس عمّا يؤثم وذلك بترك المحظور » « 2 » .
ونفهم من هذا الكلام وسائر الكلمات الواردة بهذا الخصوص - ولا سيّما كلمات الأئمة المعصومين عليهم السلام - أنّ التقوى معناها حفظ النفس ومراقبتها والسيطرة عليها ، وليس معناها الاجتناب الذي اعتمده بعض المتقوقعين الذين أخلدوا للكسل والراحة ، فأوّلوا التقوى الإسلامية التي تختزن القيام والمواجهة بالانزواء واعتزال المجتمع الإسلامي .
ويرى بعض المحقّقين أنّ التقوى تعني الخوف في الاصطلاح الشرعي .
وبالاستناد إلى الآيات والروايات فإنّنا لا نتفق وهذا المعنى الذي لا نراه صحيحاً ، فقد جاء في القرآن : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ
هامش
( 1 ) .
سورة الحجرات ، الآية 13 .
( 2 ) .
مفردات غريب القرآن : 530 ، مادّة « وقى » .
إذا افترضنا التقوى بمعنى الاجتناب ، فنسأل : اجتناب أيّ الأشياء يوجب التقوى ؟ إذا قيل : المحرّمات ، فإنّ اجتناب المحرّمات ليس كافياً على ضوء النظرة الإسلامية .
فإنّ الإتيان بالواجبات هو الآخر شرط من شروط التقوى ، ولذلك نقول بأنّ التقوى تعني حفظ النفس ، فهذا المعنى يشمل اجتناب المحرّمات إلى جانب الإتيان بالفرائض والواجبات .