لثورتنا الإسلامية المباركة - كما لمسنا ضرباتهم القاصمة فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِى الْأَبْصَارِ « 1 » ، إلى جانب وجودهم - على مدى التأريخ - الذي أدّى إلى ظهور المذاهب المختلفة ، والتي أدّت بالتالي إلى فساد الامّة وتخلّفها وانحطاطها .
التقوى في القرآن
إنّنا لنلمس مدى أهمّية التقوى من خلال التعابير القرآنية المختلفة بهذا الشأن في سائر الميادين من قبيل الجهاد والعلم - التي سنبيّنها لاحقاً - فالقرآن حين يتحدّث عن أفضلية العالم على الجاهل ، يصرّح مقارناً بينهما قائلًا : هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَايَعْلَمُون « 2 » .
وتفيد هذه الآية أنّ العاقل يدرك - بحكم العقل والوجدان - أرجحية العالم على الجاهل دون الحاجة لإقامة الدليل والبرهان .
أو حين يتحدّث عن أفضلية المجاهدين على القاعدين ، يقول : فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً « 3 » ؛ وهيالقضية الأخرى التي خضعت فيها المقارنة والأفضلية إلى حكم العقل والوجدان .
إلّا أنّ القرآن لم يتطرّق لمثل هذه المقارنة مهما تعرّض لمسألة التقوى ، فلم يذكر أفضلية المتقّين على أصحاب الشهوات والأهواء أبداً ، بل أشار إلى قيمتها وعلاقتها باللَّه فقال : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ « 4 » .
فهو لا يقول : إنّ المتّقي أفضل من غير المتّقي ، ولا يقول : إنّ المتّقي يتساوى مع
هامش
( 1 ) .
سورة الحشر ، الآية 2 .
( 2 ) .
سورة الزمر ، الآية 9 .
( 3 ) .
سورة النساء ، الآية 95 .
( 4 ) .
سورة الحجرات ، الآية 13 .