الإمام ، توضح ثقته المطلقة عليه السلام بمالك ، بالشكل الذي جعل الإمام لا يرى ضرورة للإشراف على سلوكية مالك ومنهجه في الحكومة ؛ على الخلاف من سائر صحبه الذين لا يتمتّعون بصفات مالك ، الأمر الذي جعله يفوّضهم صلاحيات أقلّ ويُخضع أعمالهم وممارساتهم للإشراف والسيطرة .
أمره بتقوى اللَّه
إذا تأمّلنا هذا الكلام - الأمر بالتقوى - بالاستناد إلى الوصايا السابقة فإنّه سينطوي على مفهوم واضح ومعنى واسع .
فقد أمر الإمام مالكاً بصفته العالم باستصلاح أمور الناس .
ومن الواضح أنّ الوالي ما لم يكن متّقياً ، وكان أسيراً لأهوائه النفسية وغرائزه الحيوانية ، فإنّه لا يسعه هداية الرعية وإرشادها إلى الصلاح ، فنفس الإنسان ميدانه الأوّل قبل الانطلاق إلى الآخرين .
فإذا استطاع مثل هذا الإنسان أن يخضع هواه وغريزته لعقله ومارس سلطته على نفسه وكبح جماحها ، فإنّه سيتمكّن بالتالي من هداية الآخرين والأخذ بأيديهم لما فيه خيرهم وصلاحهم وأمّا إن كان تابعاً لهواه ، أسيراً لغرائزه الشيطانية ، عاجزاً عن إرشاد نفسه ، فكيف يمكن له إرشاد الآخرين وهدايتهم ؟ ! وكيف يصلح غيره مَن يعجز عن إصلاح نفسه ؟ ! وهذا الكلام ينطبق تماماً على المؤسّسة الدينية التي تتولّى مهمّة إرشاد الامّة وهدايتها ، فالفرد الذي لا يهبّ لتزكية نفسه وينغمس في هواه وشهواته سوف لن يسعه إرشاد الآخرين وهدايتهم .
وليت الأمر يقف عند هذه الحدود ، بل سيقود الامّة إلى الفساد والانحراف .
وقد رأينا بامّ أعيننا مثل هؤلاء الأفراد المتلبّسين بزيّ رجال الدين عديمي التقوى - والذين سدّدوا ضرباتهم الموجعة للجسد الفتيّ