التأريخية بحجّة أنّها من اختصاصات الحوزات الدينية ورجال الدين .
الرابع : عمارة البلاد
الوظيفة الأخرى الأساسية والمهمّة لمالك الأشتر هي عمارة البلاد .
وهذا الكلام - ورغم التهم والافتراءات التي ألصقت وما زالت تلصق بالإسلام طيلة التأريخ - إنّما يفيد أنّ الإسلام وخلافاً للرهبنة المسيحية يولي أهمّية قصوى للقضايا المادّية والرفاهية في حياة المجتمع الإسلامي ، ويرى ضرورة التمتّع بكافّة النِعم الدنيوية واللذائذ المادّية شريطة ألّا تنسيه ذكر اللَّه وتؤدّي به إلى ظلم الآخرين واستغلالهم .
نظام مركزي أم . . . ؟
لعلّ هناك من يعتقد بأن هذه الصلاحيات - في الأمور المالية والعسكرية والقضائية والثقافية - التي فوّضها أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر تفيد أنّ الأساس الذي اعتمده الإمام عليه السلام في حكمه ، وبعبارة أخرى أسلوب الحكم في الإسلام هو الحكومة اللامركزية ، وأنّ الإسلام لا يقرّ الحكومة المركزية .
ونقول بأنّ هذا الاعتقاد لا يبدو صحيحا بالاستناد إلى أسلوبه الذي اتّبعه عليه السلام مع سائر أصحابه ، فقد اتّبع الأسلوب المركزي مع الأشعث بن قيس فمنحه صلاحيات قليلة « 1 » .
ويبدو أيضاً أنّ هذه الفوارق في حجم الصلاحيات معلولة للتفاوت بين مكانة وقدرات صحابته لا إلى أساس الحكومة في الإسلام .
فالخصائص التي ميّزت شخصية مالك الأشتر والصلاحيات التي منحها إيّاه
هامش
( 1 ) .
نهج البلاغة : 366 ، الكتاب 5 .