تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
سنوية ، ويطلق على هذه المبالغ من الناحية الفقهيّة اسم « الخراج » « 1 » .

الثاني : جهاد العدو

نفهم من إضافة الجهاد إلى العدو أنّ مراده عليه السلام الجهاد الدفاعي ، لا الجهاد بالمعنى الاصطلاحي الفقهي ؛ لأن روايات أهل البيت عليهم السلام - وبإجماع فقهاء الشيعة - تصرّح بعدم جواز الجهاد الابتدائي وحمل سائر القوى والأنظمة على التسليم إلّا بحضور الإمام المعصوم وإذنه وإشرافه ، ولا يجوز الجهاد الابتدائي في زمان غيبة الإمام عليه السلام ، ولمّا كان مالك الأشتر في تلك المنطقة البعيدة عن الإشراف المباشر للإمام المعصوم ، فإنّه يتولّى إدارتها وكأنّه في زمان الغيبة ، وعليه فليس له الجهاد الابتدائي وله الدفاع والوقوف بوجه الأعداء إذا ما تعرّض الكيان الإسلامي للخطر .

الثالث : استصلاح أهل مصر

يتّضح من هذه الوصيّة أنّ وظائف الوالي لا تقتصر على رعاية الجوانب المادّية والدنيوية من حياة الامّة ، وأنّ إصلاح الامّة وإرشادها تعدّ من سائر وظائف الوالي وأنشطته الأساسية ، وعليه فلا بدّ أن يلتفت المسؤولون إلى أنّ وظيفتهم لا تنتهي بتعبيد بعض الطرق والشوارع وتزويد السوق بالحاجات المنزلية من قبيل الثلّاجات والغسّالات . وأنّ هناك الجوانب المعنوية التي ينبغي أن يهتمّ بها المسؤولون في المجتمع الإسلامي إلى جانب دورهم في النهوض بهذه الجوانب المعنوية ونشرها بين صفوف الناس ، وألّا يتخلّوا عن هذه المسؤوليّات
هامش
( 1 ) . انظر كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري : 2 / 239 .
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 41 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )