اتّجهوا صوب الآيات القرآنية ليروا هل هناك من آية تشبه ظاهرياً ما يؤمنون به من أفكار ، ليخلصوا إلى نتيجة مؤدّاها أنّ القرآن يبيّن في هذه الآية ما نؤمن به من أفكار ! وعليه فإنّ مثل هذه النظرة والتعامل مع القرآن والاستنتاج من كلام اللَّه لا يقود سوى إلى الفساد والانحراف ، وهي نفس النتيجة بشأن التعامل مع كلمات المعصومين عليهم السلام والتي يدور حولها هذا البحث .
ومعناه أنّنا إذا اتّجهنا صوب نهج البلاغة فلا ينبغي أن نملأ أذهاننا بالأفكار المسبقة ، كما لا ينبغي التأمّل فيه بهدف العثور على ما يؤيّد الموضوع الذي نروم بحثه ، ولا ينبغي أخيراً أن نؤمن بشيء ثمّ نتصفّح نهج البلاغة لنرى هل هنا لك من كلام للإمام عليه السلام يمكننا أن نحمّله أفكارنا وعقائدنا ، بل بالعكس لا بدّ أن نرد النهج بذهنية خالية وليس لنا من هدف سوى التدبّر فيه ، لنرى ما الذي أورده الإمام علي عليه السلام بشأن الموضوع الذي نروم بحثه .
وعليه سوف نجني عدّة فوائد إذا تعاملنا مع هذا الكتاب بذهنية صافية بغية الوقوف على موضوعاته وتعاليمه ، وإلّا فسوف لن نعيش سوى الفساد والانحراف .
« هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ حِينَ وَلّاهُ مِصْرَ » .
ذكرنا آنفاً أنّ كلمات المعصومين عليهم السلام خالية من المبالغة والإفراط والتفريط المتعارف لدى عامة الناس ، ولا ينطوي كلامهم سوى على المعاني الخاصّة والمفاهيم الواضحة دون أن تتطرق إليه الزيادة والنقيصة .
وعلى هذا الضوء يبدو أنّ الإمام علي عليه السلام أراد أن يبيّن أمرين أساسيّين في الثقافة الإسلامية في قوله : « ما أمر به عبد اللَّه » :
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 38
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٨