وهناك أيضاً طرح عليه قضية فتح مصر بعد أن شجّعه على ذلك .
فقد قال للخليفة :
« أتأذن لي في أن أصير إلى مصر ، فإنّا إن فتحناها كانت قوّة للمسلمين ، وهي من أكثر الأرض أموالًا ، وأعجزها عن القتال » « 1 » .
أضف إلى ذلك فقد كان عمرو بن العاص يعظم قيمة مصرفي نظر الخليفة ويحاول إقناعه بسهولة فتحها .
كان عمرو بن العاص لا ينفكّ عن التأكيد على تنامي شوكة الإسلام واتّساع قدرته ؛ إلّاأنّه كان يهمّ بنفسه في اكتساب المقام والشهرة ، لاسيّما أنّه كان يكنّ مزيداً من الحسد لخالد بن الوليد ويتمنّى أن يكون مثله فينهض بإمرة الجيش ويبدي شجاعته وبسالته في المعارك ، حتّى تحدّث صاحب « تاريخ العرب » عن هذا الأمر في أنّ « عمرو بن العاص كان يتحيّن الفرص ليتفوّق على منافسه اللدود خالد بن الوليد .
فلمّا قدم الخليفة الثاني إلى بيت المقدس ، اغتنم الفرصة ليحقّق أمنيته القديمة ، أي زعامة الجيش في قتال مصر » « 2 » .
طبعاً كان الخليفة يرفض مثل هذا الاقتراح كلّما طرحه عليه عمرو بن العاص ، ويقول بأنّ مصر خاضعة لسيطرة الروم الذين يمتلكون العدّة والعدد ، وسيهبّون للدفاع والمقاومة ، ولا نأمل بفتحها من قبل جند الإسلام بهذه السهولة ، إلّاأن عمرو بن العاص تمكّن أخيراً من تجهيز جيش قوامه أربعة آلاف جندي ليتأهّب لشنّ المعركة دون علم الخليفة .
فلمّا بلغ الخليفة الخبر إستاء استياءً بالغاً بحيث بعث فوراً بعقبة بن عامر ليسلّمه كتابه الذي وصف فيه ابن العاص بأنّه آثم بن آثم ، ثمّ يقرّعه قائلًا : « لم هجمت بهذا العدد القليل من الجنود على مصر وجيوشها الرومية الكثيرة العدّة والعدد ؟ فإذا بلغك كتابي هذا ولم تكن وصلت مصر فارجع ؛ وأمّا إن كنت دخلت مصر فتوكّل على اللَّه وتقدّم » « 3 » .
هامش
( 1 ) .
تأريخ اليعقوبي : 2 / 147 - 148 .
( 2 ) .
تاريخ عرب : 206 .
( 3 ) .
تاريخ عرب : 207 ؛ تاريخ يعقوبي : 2 / 148 .