عمرو معروف بدهائه ومكره وخداعه ، وقد تصدّى لمعاداة علي عليه السلام ولم يتورّع عن ممارسة أبشع الأساليب وطرق الغدر والحيلة من أجل إشعال فتيل الحروب وسفك دماء المسلمين .
كُلّف من قبل معاوية بمحاربة محمّد بن أبي بكر - والي الإمام علي عليه السلام على مصر - حتّى انتهى الأمر بقتل محمّد ، كما أمر بقتل مالك الأشتر فتمّ له ذلك عن طريق الغدر والحيلة .
لقد اتّجه عمرو بن العاص مع القوافل التجارية - إبّان شبابه - إلى مصر وسورية ، وعليه فقد كان على علم بأوضاع مصر الداخلية وغناها من حيث الموارد والثروات الطبيعية ؛ ولذلك ما إن تسلّم الخليفة الثاني زمام الأمور حتّى اقترح عليه ابن العاص عدّة مرّات إصدار أوامره بفتح مصر ، إلّاأنّه لم يجبه إلى ذلك .
كان والي مصر آنذاك « المقوقس » « 1 » الذي قدم مصر من القوقاز ، ولذلك كانت تسمّيه العامّة القوقازي .
لقد ورد المقوقس أرض مصر بأمر من هرقل الإمبراطور البيزنطي فكان نائبه في إدارة شؤون مصر « 2 » .
وكان يتمتّع بقوّة وسطوة هناك .
وهو الذي كتب إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كتاباً يدعوه فيه إلى الإسلام ، فاستقبل مبعوث النبي صلى الله عليه وآله استقبالًا حارّاً وبعث ببعض الهدايا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومنها « مارية القبطية » التي ولدت لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله إبراهيم الذي توفّي ولمّا يتمّ الرضاعة « 3 » .
ولمّا تسلّم الخليفة الثاني بعض التقارير بشأن إسراف معاوية وبذخه وإجحافه بالناس عزم على المسير إلى الشام لمعالجة الأمر .
أمّا عمرو بن العاص الذي كان يتحيّن الفرص فقد سار خلف الخليفة ليلتقيه سرّاً في بيت المقدس .
هامش
( 1 ) .
بامداد اسلام : 84 .
( 2 ) .
تاريخ عرب : 208 .
( 3 ) .
بامداد اسلام : 36 ، 55 ، 84 .