تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وبالطبع فالأوضاع لم تكن رتيبة على وتيرة واحدة طيلة السلطة الرومانية ، بل كانت الإسكندرية تعيش حالة من النهوض وتتّجه نحو التقدّم والازدهار بين الفينة والأخرى ؛ لتستعيد مكانتها العلمية والثقافية ، إلّاأنّها سرعان ما تخفت وتتعثّر خطاها نحو السموّ والكمال كلّما أثيرت النعرات الدينية وما تفرزه من جدل وشجار . ورغم كلّ ذلك فإن مصر كانت تتمتّع بتجربة علمية مشرقة وحضارة سامية ، وقد جعلتها هذه المكانة العلمية الممتازة تتألّق من بين سائر المناطق الإسلامية . ومن الطبيعي أن يكون الإمام علي عليه السلام عالماً بكلّ هذه الأمور حين كتابته لذلك العهد التأريخي ، كما كان يعلم إلى أيّ أرض عريقة وامّة متطلّعة قد بعث عضيده المقرّب مالك الأشتر ، وما ينبغي أن يكون عليه حاكمها والبرامج والخطط التي لا بدّ أن يأخذها بنظر الاعتبار ، ولذلك كان يوصي أهل مصر بمالك ، كما كان يوصي مالكاً بأهل مصر . فقد خاطبهم عليه السلام قائلًا : « إنّي بعثت إليكم سيفاً من سيوف اللَّه لا نابي الضربة ، ولا كليلَ الحدّ ، فإن استنفركم فانفروا ، وإن أمركم بالمقام فأقيموا ؛ فإنّه لا يُقدم ولا يحجم إلّابأمري ، وقد آثرتكم به على نفسي » « 1 » .

الأوضاع السياسية لمصر

لقد أشرنا خلال البحث عن الحضارة المصرية إلى الأوضاع السياسية والعلاقات القائمة بين مصر وسائر المناطق العالمية ، فقد سيطر الإسكندر على هذه المنطقة قبل ألف سنة حين تمّ فتحها من قبل المسلمين ، ثمّ حكمها خلفاؤه - ملوك البطالسة - لبضعة قرون ، حتّى خضعت للسيطرة الرومانية بعد أن هزمت اليونان
هامش
( 1 ) . تأريخ اليعقوبي : 2 / 194 .