الجزية ، فكانت دينارين لكلّ رجل .
« 1 » ثمّ انطلق الجيش الإسلامي صوب الإسكندرية .
الإسكندرية كانت تضمّ ثلاث قلاع مستحكمة ، كما كان معسكرها يضمّ ما يناهز الخمسين ألف مقاتل ، بينما لم يكن يبلغ عدد المسلمين سوى عشرين ألف مقاتل ، ولم تكن لديهم العدّة والوسائل الحربية الكافية لمحاصرة المدينة .
مع ذلكفقد تمّ فتح المدينة سلميّاً ، فقد دفعت الأحداث والاختلافات الداخلية بالناس إلى قبول الجزية وتجنّب القتال .
وهكذا استسلمت هذه المدينة المتميّزة في حضارتها ومدنيّتها والتي وصفها عمرو بن العاص بأنّها تشتمل على أربعة آلاف قصر وأربعة آلاف حمّام إلى جانب أربعة آلاف يهودي يدفعون الجزية و .
. . « 2 » وهكذا وقعت مصر هذه البلاد الغنية بثرواتها ونيلها الكبير في يد المسلمين ليحكمها عمرو بن العاص مدّة أربعة سنين وبضع شهور بعد ذلك الفتح .
حادثتان مهمّتان بعد فتح مصر
لابدّ من الإشارة إلى حادثتين مهمّتين من أجل الوقوف على الموقع الحسّاس لمصر من الناحية السياسية ، والذي حظي باهتمام أمير المؤمنين عليه السلام : الحادثة الأولى : أنّ أهل مصر أدركوا منذ البدء أنّ الواليالجديد - عمرو بن العاص - وعمّاله وأعوانه الذين دخلوا البلاد فاتحين ، إنّما يعاملون الناس معاملة سيّئة تهدف إلى تحقيرهم والحطّ من شأنهم ، الأمر الذي أجّج مشاعر الناس وجعلهم يشعرون بالاستياء والتذمّر .
ومن جانب آخر فإنّ البيزنطيين - بعد ثلاث سنوات من فتح الإسكندرية - بعثوا بقوّاتهم البحرية على أمل خوض الحرب
هامش
( 1 ) .
تأريخ اليعقوبي : 2 / 148 ، بامداد اسلام : 85 .
( 2 ) .
تأريخ العرب : 211 .