واستعادة تلك المنطقة ، فما كان من أولئك الناس المتذمّرين إلّاأن ولّوا ظهورهم للفاتحين المسلمين وفتحوا أبواب المدينة بوجه القوّات البيزنطية وقد سلّموها لهم لقمة سائغة .
طبعاً لم تتمكن القوات البيزنطية من إحكام سيطرتها ، حيث تمكّن عمرو بن العاص بعد مدّة قليلة من استعادة المنطقة ، إلّاأنّ النتيجة المهمّة التي ينبغي التوصّل إليها هي أنّ مصر أصبحت في الحقيقة بؤرة للتوتّر وكأنّها برميل من البارود يخشى انفجاره في كلّ آن ؛ لأنّ الناس الذين خضعوا لسلطة اليونانيين والرومان وعانوا منهما الأمرّين ، قد عقدوا آمالهم اليوم على هذا الدين الجديد ، ويشقّ عليهم أن يروا ما يسيء إليهم من عمّال وولاة هذا الدين الجديد الفاتح .
الحادثة الثانية : تتعلّق بثورة بعض أهالي مصر الذين تركوا ديارهم إبّان خلافة عثمان ، وجاءوا إلى المدينة ليعربوا عن غضبهم واستيائهم لممارسات عمّاله وولاته ، فقد قام هؤلاء المصريّون بمحاصرة دار عثمان حتّى قتلوه في نهاية الأمر .
وهذه الحادثة تشكّل القرينة الثانية على الحسّاسية القصوى للأوضاع السائدة في مصر .
تزايد دور وأهمّية مصر كلّ يوم
بعد فتح الاسكندريّة ثانية سقطت تدريجيّاً كلّ الأراضي المصريّة الخصبة والغنية بيد المسلمين ، ولكنّ هناك أمر جدير بالإشارة إليه ، وهو أنّ كلّ مناطق مصر تقريباً دخلها المسلمون بيسر ودون أيّ صعوبة أو مقاومة تُذكر .
وقيل : إنّ السبب في ذلك راجع إلى الاختلافات والصراعات المذهبيّة بين اليعقوبين المصريين والملكانيين ، والتي دامت لسنوات عديدة تسبّبت في حروب وقتل وأذى وآلام للناس .
وكان للمسلمين دور كبير في تسريع عمليّة التسليم والفتح ودخول