تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
فيالحرب . وتعتبر الأراضي المصرية من أغنى البقاع التابعة لسيطرة الدولة البيزنطية « روما الشرقية » فقد كانت أراضيها المتاخمة لنهر النيل تتمتّع بطقس ومناخ ممتاز تجعلها تجني محاصيلها ثلاث مرّات سنوياً ، الأمر الذي جعل مصر تعدّ مخزناً لغلّات الدولة البيزنطية . « 1 » مع ذلك فقد كانت الدولة البيزنطية تعتمد الأساليب العدائية تجاه أهل مصر ، ولذلك كانت الأوضاع تشهد حالة من الفوضى والاضطراب على هامش فتحها من قبل المسلمين . المصريّون من جانبهم كانوا يكنّون البغض والعداء للبيزنطيّين ؛ لما لاقوه منهم من أذى ولا سيّما في الصراعات الدينية . الأقباط أيضا - أتباع الفرقة اليعقوبية - كانوا يضمرون العداء لأعوان الحكومة البيزنطية ، الذين ينتمون إلى الفرقة الإرثودكسية ، كما كان القساوسة وعناصر الحكومة يسعون لتأجيج هذا العداء وإثارة الأحقاد من خلال ما يمارسونه من أساليب القمع والظلم والعدوان . وقد قام السلطان الإيراني خسرو برويز - قبل قدوم المسلمين - بشنّ هجومه على مصر ، وقد سيطر على بعض أجزائها المتاخمة لنهر النيل بعد قتال دموي شديد ؛ إلّاأنّ الدولة الرومانية خاضت الحرب لتتمكّن من استعادة تلك الأراضي من قبضة السلطان الإيراني ، ثمّ تعمّقت إثر هذا الفتح هوة الخلافات وشدّة الصراعات بين الرومان والمصريين ، وسادت الأوضاع الداخلية الفوضى والاضطراب . وفي ظلّ هذه الأوضاع عمد عمرو بن العاص لشنّ هجومه على مصر .
هامش
( 1 ) . بامداد اسلام : 84 .