فأدركه عقبة بن عامر الجهني في مدينة « رفح » - التي تبعد مسافة يومين عن عسقلان - التي تبعد مسافة شاسعة عن مصر ، فلمّا رآه عمر بن العاص أدرك أنّه رسول الخليفة ويحمل كتابه بعدم الهجوم على مصر ، فلم يكترث له وواصل مسيرته حتّى وطئ قرية في ساحل بحر الروم قرب منطقة « العريش » - وهي منطقة على حدود الشام وتعدّ جزءاً من الأراضي المصرية - ، وهنا دعا بعقبة فتناول الكتاب وفضّه .
فلمّا اطّلع على مضمونه جمع طائفة من جنوده وأمرائه ثمّ سألهم قائلًا : أين نحن الآن ؟ أجابوا : في منطقة من مصر .
فقال عمرو بن العاص :
إذن لابدّ لنا من مواصلة حركتنا ، فالخليفة « أمرني إن أتاني كتابه وقد دخلت شيئاً من أرض مصر ، أن أمضي لوجهي وأستعين باللَّه » .
فما كان منه إلّاأن واصل زحفه ودخل مصر ، فاشتبك مع الجيوش الخاضعة لسلطة حاكم مصر .
لقد استمر القتال لشهر دون ظفر جيش عمرو بن العاص ؛ فقد كانت الجيوش التي هبّت لمحاربته - وكما تكهّن بذلك الخليفة - قويّة مجهزة بالعدّة والعدد .
فاضطرّ ابن العاص لأن يكتب إلى الخليفة ويطالبه بالإمدادات ، فجهّز الخليفة جيشاً قوامه اثني عشر ألف مقاتل بقيادة الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت ومسلمة بن مخلّد .
وقد اشتدّت عزائم الجيش بحضور أربعة عشر من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من المهاجرين بإمرة الزبير بن العوام وستّة عشر من الأنصار بقيادة عبادة بن الصامت ، فاستمر القتال ثلاثة شهور تمكّن بعدها جيش المسلمين من الانتصار والسيطرة على قلاع البلاد .
فاضطرّ والي مصر المقوقس لمفاوضة المسلمين ودفع
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 23
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٣