يجمع كافّة فقهاء الشيعة على أنّ الشرط الأساسي في الصلح أن يكون لصالح الإسلام والمسلمين ، ولا يجوز الصلح إذا كان يضرّ بالإسلام والمسلمين ، ويؤدّي بهم إلى الوهن والضعف ؛ ولذلك قال عليه السلام : « وَلَا تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاكَ إِلَيْهِ عَدُوُّكَ ولِلَّهِ فِيهِ رِضًا ، فَإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةً لِجُنُودِكَ ، وَرَاحَةً مِنْ هُمُومِكَ ، وَأَمْناً لِبِلادِكَ ، وَلَكِنِ الْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ عَدُوِّكَ بَعْدَ صُلْحِهِ ، فَإِنَّ الْعَدُوَّ رُبَّمَا قَارَبَ لِيَتَغَفَّلَ ، فَخُذْ بِالْحَزْمِ ، وَاتَّهِمْ فِي ذَلِكَ حُسْنَ الظَّنِّ » .
وتتّضح المعطيات التي يفرزها الصلح - كما وردت في كلمات الإمام عليه السلام - حيث تتمتّع القوّات المسلّحة بالهدوء والراحة في ظلّ استقرار الصلح والسلام ، كما يشعر الحاكم بالأمن والاستقرار الروحي وطرد الهموم والغموم ، فيتّجه صوب تنظيم شؤون البلاد ، والأهمّ من كلّ ذلك أنّ أفراد المجتمع يرون تحقّق آمالهم في ظلّ الأمن والسلام .
ثمّ يتطرّق الإمام عليه السلام إلى ضرورة عدم الخلود إلى الغفلة عن العدو بعد عقد الصلح ؛ فالعدوّ هو العدو والذي يفكّر دائماً في القضاء على مَن يقف بوجهه .
ولعلّ اقتراح الصلح وسيلة لإعادة تنظيم القوى ، وعليه لابدّ للحاكم من الحيطة والحذر وأن يدع لنفسه إساءة الظن بالعدوّ .
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 153
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٥٣