الْعِلَلَ ، وَلَا تُعَوِّلَنَّ عَلَى لَحْنِ قَوْلٍ بَعْدَ التَّأْكِيدِ وَالتَّوْثِقَةِ ، وَلَا يَدْعُوَنَّكَ ضِيقُ أَمْرٍ لَزِمَكَ فِيهِ عَهْدُ اللَّهِ إِلَى طَلَبِ انْفِسَاخِهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، فَإِنَّ صَبْرَكَ عَلَى ضِيقِ أَمْرٍ تَرْجُو انْفِرَاجَهُ وَفَضْلَ عَاقِبَتِهِ خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ تَبِعَتَهُ ، وَأَنْ تُحِيطَ بِكَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ طِلْبَةٌ ، لَاتَسْتَقْبِلُ فِيهَا دُنْيَاكَ وَلَاآخِرَتَكَ » .
وهذا هو الأسلوب الذي سار عليه الأنبياء عليهم السلام ، فقد ورد عن الصادق عليه السلام بشأن إسماعيل عليه السلام بأنّه وعد شخصاً خارج مكّة في منطقة يقال لها : « صفاح » فأقام فيها مدّة ولم يحضر ذلك الشخص ، فطلبه أهل مكّة فلم يجدوه ، حتّى مرّ به رجل فقال له : يا نبيّ اللَّه ، ضعفنا بعدك وهلكنا .
فقال عليه السلام : لقد وعدت فلاناً فلن أبرح حتّى يأتي ، فانطلق إليه الناس وقالوا له : يا عدوّ اللَّه ، وعدتَ نبي اللَّه فأخلفته ؟ فانطلق إلى إسماعيل عليه السلام وقال : يا نبيّ اللَّه لقد نسيت ميعادك .
ثمّ قال الصادق عليه السلام : ولذلك وصفه اللَّه في كتابه أنّه « صَادِقَ الْوَعْدِ » « 1 » ، « 2 » .
ثمّ قال الصادق عليه السلام بشأن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أنّه وعد رجلًا إلى صخرة فقال : أنا لك هاهنا حتّى تأتي قال : فاشتدّت الشمس عليه فقال له أصحابه : يارسولاللَّه صلى الله عليه وآله لو أنّك تحوّلت إلى الظلّ ؟ فقال صلى الله عليه وآله قد وعدته إلى هاهنا وإن لم يجئ كان منه المحشر « 3 » .
هامش
( 1 ) .
سورة مريم ، الآية 54 .
( 2 ) .
بحار الأنوار : 13 / 390 ح 5 .
( 3 ) .
بحار الأنوار : 16 / 239 ح 24 .