ونفهم من هذه الروايات وسائر الأخبار - التي وردت عن الأئمّة عليهم السلام بخصوص العهد - أنّ نقضه يستلزم عواقب وخيمة مدمّرة ؛ لأنّ الإنسان مدني بالطبع - كما يصفه الفلاسفة وهو دائم البحث عن مدّ الجسور وإقامة العلاقات مع الآخرين ، وأنّ مثل هذه الحياة الاجتماعية تقتضي التزام كلّ فرد بتعهّداته ووعوده ونبذ كافّة العوامل - والتي أوجزها الإمام عليه السلام بالإدغال والمدالسة والخداع - التي من شأنها نقض العهود والإخلال بالوعود ، وإلّا تصدّع النظام الاجتماعي برمّته .
وهذا هو الذي دفع برجال القانون والحقوق لأن يفردوا عدّة مباحث لموضوع « المعاهدات » حيث يرون ضرورة ربط العلاقات الدولية بهذه المعاهدات ، بهدف إشاعة الأجواء السلمية والتفاهم بين الدول والشعوب ؛ وعلى هذا الأساس أبرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المعاهدات مع المشركين ونصارى نجران وسائر أهل الكتاب والقبائل العربية في الجزيرة .
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 156
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٥٦