أُسوة مع أبسط أفراد الأُمّة ، وقد نهر قاضيه حين لم يعامله بمضمون قانون المرافعات ولم يسوِّ في المعاملة بينه وبين السارق ، وبذلك تتجسّد المساواة العملية التي رفعها الإسلام بشأن السيّد القرشي مع العبد الحبشي ، فقد قال عليه السلام : « وَأَلْزِمِ الْحَقَّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، وَكُنْ فِي ذَلِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً ، وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ قَرَابَتِكَ وَخَاصَّتِكَ حَيْثُ وَقَعَ ، وَابْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا يَثْقُلُ عَلَيْكَ مِنْهُ ، فَإِنَّ مَغَبَّةَ ذَلِكَ مَحْمُودَةٌ » .
تدارك الأمور
يرى الإسلام ضرورة قيام الثقة المتبادلة بين الحاكم والأُمّة ، فهو يعتقد بعدم إمكانية مواصلة المسيرة الاجتماعية الحيوية دون وجود مثل هذه الثقة .
فكما يجب على الحاكم أن يثق برعيّته ويحسن الظنّ بها ، فهي الأخرى عليها الاعتماد على الحاكم وحسن الظنّ به .
ومن هنا فإذا اشتبهت بعض الأمور على الأُمّة أحياناً وعلى هامش حدوث العزل والنصب وإبرام العقود وما إلى ذلك ، فأوجب على الحاكم اطلاع الأُمّة وطرد ما يخالج أذهانها من الشكوك ويعتصر في أفكارها : « وَإِنْ ظَنَّتِ الرَّعِيَّةُ بِكَ حَيْفاً فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُذْرِكَ ، وَاعْدِلْ عَنْكَ ظُنُونَهُمْ بِإِصْحَارِكَ ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ رِيَاضَةً مِنْكَ لِنَفْسِكَ ، وَرِفْقاً بِرَعِيَّتِكَ ، وَإِعْذَاراً تَبْلُغُ بِهِ حَاجَتَكَ مِنْ تَقْوِيمِهِمْ عَلَى الْحَقِّ » .
والذي نستفيده من هذه الوصية : 1 - أنّ المسؤول الذي يرى نفسه ملزماً بتقديم الصورة الصحيحة للناس عن بعض الملابسات إنّما يرى في الواقع أنّ الناس متقدّمون ومتميّزون عليه ، وستؤدّي