هذه الرؤية - وبعبارة أخرى هذا النوع من التعامل مع الناس - إلى أن يتحلّى الوالي بملكة ضبط النفس ، الأمر الذي سيقوده إلى محاربة أهوائه وزلّاته ، إلى جانب مكافحة عثرات وشهوات الآخرين .
2 - إزالة الملابسات توجب تعرّف الأُمّة على الحقّ ، وبالتالي التزامها به وبالعدل وعدم التحرّج في بسطهما وإشاعتهما من قبل الأُمّة .
السلام والحياة الوادعة
لقد دعا الإسلام البشرية جمعاء إلى الصلح والسلام ، حتّى تبنّى القرآن شعاره الخالد : « الصلح خير » على أنّه من صميم الأهداف الرسالية ، كما صرّح القرآن به في قوله تعالى : « وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا » « 1 » .
كما دعا عامّة المسلمين للصلح والسلام قائلًا : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » « 2 » .
فالآيتان الكريمتان وسائر الآيات الواردة بشأن روابط المسلمين بالكفّار ، إلى جانب السيرة النبوية العطرة ، تفيد أنّ الصلح والسلام هو الركيزة الأساسية التي شيّدت عليها صروح السياسة الخارجية والداخلية للإسلام .
وبناءً على هذا فإنّ الحاكم الإسلامي مدعوّ للاستجابة للصلح والسلام ونبذ الحرب والقتال متى تقدّم العدوّ بذلك .
ولكن ينبغي هنا طرح هذا السؤال : هل يقرّ الإسلام السلام بصورة مطلقة دون قيودأو شروط ، أمهناك شروط معيّنة ينبغي أن ينطوي عليها الصلح والسلام ؟
هامش
( 1 ) .
سورة الأنفال ، الآية 61 .
( 2 ) .
سورة البقرة ، الآية 208 .