الجماعة ، على أنّه أصل من الأُصول الإسلاميّة ، وما ذلك إلّالأنّ الإسلام يرى قيمة كبرى لاجتماع الناس وانتظامهم في صفّ واحد ، ومن هنا جعل الشارع أجزل الثواب على حضور الجماعة ، بغية الحيلولة دون تشتّت الأُمّة ورهبنتها .
ثمرة الشعبية ومفسدة العزلة
قلنا بأنّ الحاكم الشعبي هو مَن كان من الناس وفي الناس دون أن يحجبه حاجب عنهم .
ويبيّن الإمام عليه السلام هنا ثمرات الحياة الشعبية وسط الأُمّة ومفاسد اعتزالهم : « وَأَمَّا بَعْدُ فَلاتُطَوِّلَنَّ احْتِجَابَكَ عَنْ رَعِيَّتِكَ ، فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوُلاةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةٌ مِنَ الضِّيقِ ، وَقِلَّةُ عِلْمٍ بِالأُمُورِ ، وَالاحْتِجَابُ مِنْهُمْ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتَجَبُوا دُونَهُ ، فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الْكَبِيرُ ، وَيَعْظُمُ الصَّغِيرُ ، وَيَقْبُحُ الْحَسَنُ ، وَيَحْسُنُ الْقَبِيحُ ، وَيُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ ، وَإِنَّمَا الْوَالِي بَشَرٌ لَايَعْرِفُ مَا تَوَارَى عَنْهُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الأُمُورِ ، وَلَيْسَتْ عَلَى الْحَقِّ سِمَاتٌ تُعْرَفُ بِهَا ضُرُوبُ الصِّدْقِ مِنَ الْكَذِبِ .
وَإِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ : إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُكَ بِالْبَذْلِ فِي الْحَقِّ ، فَفِيمَ احْتِجَابُكَ مِنْ وَاجِبِ حَقٍّ تُعْطِيهِ ، أَوْ فِعْلٍ كَرِيمٍ تُسْدِيهِ ، أَوْ مُبْتَلًى بِالْمَنْعِ فَمَا أَسْرَعَ كَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِكَ إِذَا أَيِسُوا مِنْ بَذْلِكَ ، مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَيْكَ مِمَّا لَامَؤونَةَ فِيهِ عَلَيْكَ : مِنْ شَكَاةِ مَظْلِمَةٍ ، أَوْ طَلَبِ إِنْصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ » .
فقد ورد التأكيد في كلامه على أمرين : 1 - هناك طريقان للحصول على المعلومات : الأوّل : أن يحيط الحاكم بقضايا البلاد وأحداثها من خلال تجنيده للأجهزة السرّية والعلنية وسائر القنوات .
والثاني أن يرتبط الحاكم من حين لآخر مباشرة بالأُمّة فيقف على أُمور البلاد من