تهذيب النفس أفضل مرَوِّح
إنّ تزكية النفس وتهذيبها من الأُصول التربوية الإسلاميّة ، والهدف من التزكية هو أن ينقّي الإنسان نفسه من كلّ خصلة قبيحة تحول دون سموّها وكمالها وقدرتها على نيل الخصال الحميدة النبيلة .
والإسلام يعتبر كلّ عمل مفيد بدافع التقرّب إلى الحقّ عبادة ، وعليه فإنّ كافّة أنشطة العمّال والولاة وكادر الدولة ستكون عبادة إن كانت خالصة للَّه سبحانه .
والإمام عليه السلام وبغية إلفات نظر المسؤولين إلى أنّ كافّة أعمالهم عبادة ، والحيلولة دون الاستغراق فيها والغفلة عن الإتيان بالفرائض ، يوصي مالكاً بأفراد أفضل أوقاته للعبادة ، وأن يزيّن كافّة أعماله بالصلاة والإتيان بها كاملة غير منقوصة بكلّ كيانه ، فهي قربانه من الحقّ ووفادته عليه : « وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ أَفْضَلَ تِلْكَ الْمَوَاقِيتِ ، وَأَجْزَلَ تِلْكَ الأَقْسَامِ ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِلَّهِ إِذَا صَلَحَتْ فِيهَا النِّيَّةُ وَسَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ .
وَلْيَكُنْ فِي خَاصَّةِ مَا تُخْلِصُ بِهِ لِلَّهِ دِينَكَ : إِقَامَةُ فَرَائِضِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ خَاصَّةً ، فَأَعْطِ اللَّهَ مِنْ بَدَنِكَ فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ ، وَوَفِّ مَا تَقَرَّبْتَ بِهِ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ كَامِلًا غَيْرَ مَثْلُومٍ وَلَامَنْقُوصٍ ، بَالِغاً مِنْ بَدَنِكَ مَا بَلَغَ .
وَإِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ لِلنَّاسِ ، فَلاتَكُونَنَّ مُنَفِّراً وَلَامُضَيِّعاً ، فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ بِهِ الْعِلَّةُ وَلَهُ الْحَاجَةُ ، وَقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله حِينَ وَجَّهَنِي إِلَى الْيَمَنِ كَيْفَ أُصَلِّي بِهِمْ ؟ فَقَالَ : صَلِّ بِهِمْ كَصَلاةِ أَضْعَفِهِمْ ، وَكُنْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً » .
ورغم الدقّة والتشدّد في هذه العبارة البليغة « بالغاً من بدنك ما بلغ » في العبادة الفردية ، إلّاأنّ الإمام عليه السلام أكّد على ضرورة رعاية ضعفاء المأمومين في صلاة