الأرضية اللازمة للاجتماع بهم دون أيّة تكلّفات واحترازات وفي أجواء مفعمة بالودّ وبعيدة عن الخوف والرهبة ، ليتمكّنوا من بثّ همومهم وطرح مشاكلهم دون أدنى حذر أو خيفة : « وَاجْعَلْ لِذَوِي الْحَاجَاتِ مِنْكَ قِسْماً تُفَرِّغُ لَهُمْ فِيهِ شَخْصَكَ ، وَتَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عَامّاً فَتَتَوَاضَعُ فِيهِ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ ، وَتُقْعِدُ عَنْهُمْ جُنْدَكَ وَأَعْوَانَكَ مِنْ أَحْرَاسِكَ وَشُرَطِكَ حَتَّى يُكَلِّمَكَ مُتَكَلِّمُهُمْ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَاللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ : « لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لَايُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهَا حَقُّهُ مِنَ الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ » .
ثُمَّ احْتَمِلِ الْخُرْقَ مِنْهُمْ وَالْعِيَّ ، وَنَحِّ عَنْهُمُ الضِّيقَ وَالأَنَفَ ، يَبْسُطِ اللَّهُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ أَكْنَافَ رَحْمَتِهِ ، وَيُوجِبُ لَكَ ثَوَابَ طَاعَتِهِ ، وَأَعْطِ مَا أَعْطَيْتَ هَنِيئاً ، وَامْنَعْ فِي إِجْمَالٍ وَإِعْذَارٍ » .
وهنا نتساءل لو دخلت هذه الوصية حيّز التطبيق لدى الحكومة ، فهل ستكون هناك من فرصة وذريعة لدى الخونة والعملاء لإشاعة الفساد والانحراف وممارسة الخيانة والرذيلة وتسريبها إلى الأُمّة والدفع بالمسؤولين لاتخاذ القرارات الجائرة بسبب ابتعادهم عن الأُمّة واكتواء الأُمّة .
بمصائبها بفعل ابتعادها عن الحاكم ؟
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 145
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٤٥