تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

سرّ موفّقية السلطة التنفيذية

تطرّقنا آنفاً لضرورة فصل السلطات وتوزيع الأعمال ، ونضيف هنا بأنّ سرّ نجاح القائمين على الشؤون التنفيذية إنّما يكمن في أمرين أساسيّين : 1 - من الواضح أنّ كبار المسؤولين لا يتمكّنون من القيام بكافّة مهامّهم ، فيضطرّون لتفويض البعض منها لمساعديهم ومستشاريهم ، وبالطبع فإنّ هنالك المهامّ التي ينبغي لهم ممارستها مباشرة بأنفسهم ، ولكي يستطيع المسؤول من ممارسة إشرافه على سير مهامّ مساعديه ، إلى جانب مباشرته لبعض الأعمال ، فإنّ عليه أن يفرّق بين الأعمال ذات الأولويّة عن تلك الثانوية غير الضرورية - الأعمال التي يقوى مساعدوه على القيام بها فيقوم مباشرة بممارسة الأعمال ذات الأولوية على نحو السرعة والدقّة ، بينما يستعين بمساعديه في سائر الأعمال . 2 - ما إن يتمّ فرز الأعمال الضرورية من غيرها حتّى يعيّن لها أوقاتها ، فلا يؤجّل عمل اليوم إلى الغد : « ثُمَّ أُمُورٌ مِنْ أُمُورِكَ لَابُدَّ لَكَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا : مِنْهَا إِجَابَةُ عُمَّالِكَ بِمَا يَعْيَا عَنْهُ كُتَّابُكَ ، وَمِنْهَا إِصْدَارُ حَاجَاتِ النَّاسِ يَوْمَ وُرُودِهَا عَلَيْكَ بِمَا تَحْرَجُ بِهِ صُدُورُ أَعْوَانِكَ ، وَأَمْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ عَمَلَهُ ، فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا فِيهِ » .