تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أسعارها ، فيبيعونها آنذاك في السوق السوداء ، وهذا ما يصطلح عليه بالاحتكار الذي حرّمه الإسلام ، ووضع عقوبة للمحتكر الذي يمارسه ويحتكر السلعة ، وتارة أخرى يتواطأ عدد من الأثرياء ليشتروا سلعاً ويحتكرونها لأنفسهم ، بحيث لا يسع المشتري الحصول عليها إلّامن عندهم ، وهذا هو الإجحاف بالمشتري والذي لا ينسجم ومبادىء الإسلام . وقد اختصر الإمام عليه السلام هذين العملين القبيحين بقوله : « واحتكاراً للمنافع » و « تَحَكّماً في البياعات » . ولذلك يأمر مالكاً بتسعير السلع والبضائع وألّا يطلق العنان للتجّار يصولون ويجولون ثمّ يطارد المحتكر والمجحف .

منزلة العمّال والمستضعفين في المجتمع الإسلامي

من المسلّم به أنّ كلّ مجتمع يضمّ بعض الأفراد الذين لا يقدرون على العمل لعدّة أسباب ، أو أنّهم لا يحصلون على الكفاف من أعمالهم في تأمين معيشتهم ؛ ولذلك فهم يعيشون الحاجة والمسكنة . وإذا لم يكن هناك من يعالج وضعهم فإنّ فتيانهم سيندفعون نحو الفساد والانحراف ، بينما سيساق كهولهم إلى الموت جوعاً . ولا يصحّ بروز مثل هذه الظاهرة المقيتة في المجتمع ، ولا سيّما في المجتمع الإسلامي ، فلابدّ من الالتفات إلى مصيبة هذه الطبقة الكادحة والأخذ بيدها إلى الحياة الحرّة الكريمة . ويزعم اليوم عالمنا المتحضّر أنّه يتبنى هذه الرسالة ، وأنّه قد سَنَّ القوانين التي جعلته يبلغ بالطبقة العاملة حقوقها المنشودة وأنقذها من وضعها المسحوق ، إلّاأنّنا نرى أنّ هذه الرسالة لم تتجاوز حدود الشعار ؛ وذلك لأنّنا نشاهد بأُمّ أعيننا الطبقة