ومن هنا انبرى الفقهاء العظام رضوان اللَّه عليهم - واستناداً لما ورد عن الأئمّة عليهم السلام - عدّة وصايا - في باب المتاجر - إلى الأفراد الذين يتعاطون البيع والشراء ، ومنها : ألّا يتشدّد البائع في المعاملة ولا يسيء الخلق .
التسوية في الأسعار بالنسبة للمشترين .
اجتناب القسم ولو صادقاً .
إعلام المشتري بنقص السلعة إن كانت ناقصة .
الإقالة عند الاستقالة .
ألّا يمدح البائع سلعته أكثر من اللازم .
عدم التطفيف في الموازين .
الابتعاد عن الاحتكار .
عدم الحيف .
وإلى غير ذلك .
فقال عليه السلام : « وَاعْلَمْ - مَعَ ذَلِكَ - أَنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ ضِيقاً فَاحِشاً ، وَشُحّاً قَبِيحاً ، وَاحْتِكَاراً لِلْمَنَافِعِ ، وَتَحَكُّماً فِي الْبِيَاعَاتِ ، وَذَلِكَ بَابُ مَضَرَّةٍ لِلْعَامَّةِ ، وَعَيْبٌ عَلَى الْوُلاةِ .
فَامْنَعْ مِنَ الاحْتِكَارِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مَنَعَ مِنْهُ ، وَلْيَكُنِ الْبَيْعُ بَيْعاً سَمْحاً ، بِمَوَازِينِ عَدْلٍ ، وَأَسْعَارٍ لَاتُجْحِفُ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ ، فَمَنْ قَارَفَ حُكْرَةً بَعْدَ نَهْيِكَ إِيَّاهُ فَنَكِّلْ بِهِ ، وَعَاقِبْهُ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ » .
ونفهم من كلامه عليه السلام أنّ الاحتكار والإجحاف حرام في التجارة الإسلاميّة .
وكلّنا يعلم بأنّ الرأسماليين إنّما يعتمدون اليوم على سبيلين لممارسة الضغوط على الناس : فتارةً يسعون لتخزين السلع التي يحتاجها الناس لتشحّ في الأسواق فترتفع
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 141
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٤١