تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

توزيع الأعمال وتعيين المسؤول

قلنا سابقاً : إنّ تقييم الأعمال وفصل السلطات يعدّ من أهمّ مهامّ الحاكم الإسلامي . إلّاأنّ الإمام عليه السلام وضمن ذكره لتوزيع الأعمال فإنّه يوصي مالكاً بنصب مسؤول لكلّ عمل من الأعمال ، ثمّ يتطرّق لخصائصه ، فيقول عليه السلام : « وَاجْعَلْ لِرَأْسِ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِكَ رَأْساً مِنْهُمْ ، لَايَقْهَرُهُ كَبِيرُهَا ، وَلَايَتَشَتَّتُ عَلَيْهِ كَثِيرُهَا ، وَمَهْمَا كَانَ فِي كُتَّابِكَ مِنْ عَيْبٍ فَتَغَابَيْتَ عَنْهُ أُلْزِمْتَهُ » .

التجّار والصنّاع والعمّال

إذا كانت التجارة وسيلة لرقيّ الحياة وتأمين متطلّبات الإنسان وتنظيم أوضاع الناس وإرشادهم إلى الطريق الحقّ والسبيل الأخروي ، فإنّها ممدوحة مطلوبة في الإسلام ، أمّا إذا كانت هدفاً فيالحياة من أجل جمع الثروة وجسراً للتفاخر والعلوّ على الآخرين ، فإنّها مذمومة ممقوتة في الإسلام ، وهي مصدر شقاء الإنسان وبؤسه . والمراد بالتجّار وذوي الصناعة - في كلام الإمام عليه السلام الذي سيأتينا قريباً - هم أولئك الصنف الذين لا يرون التجارة والصناعة هدفاً في الحياة ، بل هي وسيلة لتأمين المعاش وتنظيم شؤون المجتمع والنهوض بالمسيرة الإنسانية ، فالإسلام يُكبر التجارة على هذا الأساس ، حتّى أنّه بشّر مثل هؤلاء التجّار بأنّهم في مصافّ الشهداء والصدِّيقين في الآخرة . فقد ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بهذا الخصوص : « البركة عشرة أجزاء ، تسعة أعشارها في التجارة » « 1 » .
هامش
( 1 ) . الخصال : 445 ح 44 ، البحار : 103 / 4 ح 13 .