عَنْ إِطْلاقِ مَا عُقِدَ عَلَيْكَ ، وَلَا يَجْهَلُ مَبْلَغَ قَدْرِ نَفْسِهِ فِي الأُمُورِ ، فَإِنَّ الْجَاهِلَ بِقَدْرِ نَفْسِهِ يَكُونُ بِقَدْرِ غَيْرِهِ أَجْهَلَ » .
حسن الخدمة والمعرفة الشخصية لا تكفيان
قلنا بأنّ أفضل انتخاب يراه الإمام عليه السلام هو ذلك القائم على أساس الخُلق الإلهي ، فما أن يفرغ الإمام عليه السلام من بيان ذلك حتّى يتعرّض لقضية أخرى ، فيكشف النقاب بفطنته الربّانية عن سرّ متجذّر في الإنسان ونابع من تركيبته المعقّدة فكلّنا يعلم بأنّ الأفراد الذين يتولّون الأمور يكثر ويزداد عدد الأصدقاء لهم ، والعجيب أنّ أغلب هذا النوع من الأصدقاء يتمتّع ظاهرياً بالأخلاق الحسنة .
نعم ، فقد يطالعوننا أحياناً بلباس الزهّاد والعبّاد ، وأخرى يتحدّثون عن الشجاعة والبسالة ليسخروا من بسالة إسفنديار ورستم .
يحسبون أنّهم أكرم من حاتم الطائي تارة ، وتارة أخرى يتصوّرون أنفسهم من جهابذة علماء القرن .
والحال أنّ هذه الأمور ليست إلّاحركات مصطنعة وألاعيب ساذجة يرومون من خلالها إلفات انتباه مصادر القرار من المتصدِّين بغية الأخذ بزمام الأمور .
ولذلك يوصي الإمام عليه السلام مالكاً بعدم اعتماد المعرفة الشخصية كملاك للانتخاب ، ولابدّ من رعاية الأمور الآتية : « ثُمَّ لَايَكُنِ اخْتِيَارُكَ إِيَّاهُمْ عَلَى فِرَاسَتِكَ وَاسْتِنَامَتِكَ وَحُسْنِ الظَّنِّ مِنْكَ ، فَإِنَّ الرِّجَالَ يَتَعَرَّضُونَ لِفِرَاسَاتِ الْوُلاةِ بِتَصَنُّعِهِمْ وَحُسْنِ خِدْمَتِهِمْ ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ النَّصِيحَةِ وَالأَمَانَةِ شَيْءٌ .
وَلَكِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِمَا وُلُّوا لِلصَّالِحِينَ قَبْلَكَ ، فَاعْمِدْ لأَحْسَنِهِمْ كَانَ فِي الْعَامَّةِ أَثَراً ، وَأَعْرَفِهِمْ بِالأَمَانَةِ وَجْهاً ، فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى نَصِيحَتِكَ لِلَّهِ وَلِمَنْ وُلِّيتَ أَمْرَهُ » .