في الانتخاب ، بينما يولي الآخر الأصالة للرسالية في الاختيار .
لقد تضمّن كلام الإمام عليه السلام ضرورة الجمع بين الأمرين في اختيار الأفراد لممارسة المسؤولية في الدولة ، فقد أشار عليه السلام على مالك بمدارسة العلماء من أجل تحقّق الصفة الرسالية ، كما أوصاه بمناقشة الحكماء والانتفاع بها ، بغية تحقّق صفة الاختصاص .
المصير المشترك ووحدة طبقات المجتمع
تقوم الرؤية العلوية للمجتمع على أنّه جسد واحد ذو أعضاء متّحدة المصير ، وللوقوف على هذه الرؤية لابدّ من استعراض بعض المقدّمات : مفهوم المجتمع عادة ما يتألّف المجتمع من مجموعة من الأفراد الذين تحكمهم الروابط والعلاقات التي تصل بعضهم بالبعض الآخر .
وعليه فالمجتمع تركيب يفتقر لوجوده وكيانه في حالة غياب الأفراد .
استقلال المجتمع نريد أن نتعرّف على هذا الكيان بعد أن عرفنا أنّه مركّب من عدد من الأفراد ، كما نروم الوقوف على العلاقة القائمة بين الفرد والمجتمع ، وهل للمجتمع من وجود وشخصية إزاء هؤلاء الأفراد وفي حالة غيابهم أم لا ؟ بعبارة أخرى : هل هناك من وجود عيني وخارجي لمجتمع دون وجود أفراده ، أم بالعكس ليس هناك من استقلال لمجتمع دون أفراد الجنس البشري ؟ لقد طُرق هذا الموضوع لأول مرة في وسط الفلاسفة المسلمين من قبل ابن خلدون في مقدّمته لكتابه التأريخي « العبر » فقال : كلّ مجتمع يعيش مرحلة الولادة