وسنده الواقعي ، فالامّة هي الحاكمة ، والحاكم جزء من هذه الامّة .
كما يؤمن بأنّ الأُمّة لا تنشد في حركتها سوى إشاعة الأمن والاستقرار ، الأمر الذي يغنيه عن التجسّس والتتبّع لآثار الآخرين الذين يحرص على تحقيق رضاهم وسعادتهم : « وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِأَدْعَى إِلَى حُسْنِ ظَنِّ رَاعٍ بِرَعِيَّتِهِ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ ، وَتَخْفِيفِهِ الْمَؤُونَاتِ عَلَيْهِمْ ، وَتَرْكِ اسْتِكْرَاهِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُمْ .
فَلْيَكُنْ مِنْكَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ يَجْتَمِعُ لَكَ بِهِ حُسْنُ الظَّنِّ بِرَعِيَّتِكَ ، فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ يَقْطَعُ عَنْكَ نَصَباً طَوِيلًا .
وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلاؤُكَ عِنْدَهُ ، وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ بَلاؤُكَ عِنْدَهُ » .
وحرصاً على ألّا يكون حسن الظنّ والاعتماد على الامّة أجوف هشّاً ، فإنّ الإمام عليه السلام - وضمن وصيته لمالك بحسن الظنّ بالامّة والثقة بها - يكشف له عن سبل ترسيخ حُسن الظنّ ، وهذه الثقة بما يلي : 1 - الإنسانية .
2 - تخفيف المؤونة .
3 - الحيلولة دون الأعمال المفروضة .
وسنترك الخوض في هذه السبل الثلاث للفصول القادمة .
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 104
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٠٤