وَذَوِي الصِّنَاعَاتِ ، فِيمَا يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ مِنْ مَرَافِقِهِمْ وَيُقِيمُونَهُ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ ، وَيَكْفُونَهُمْ مِنَ التَّرَفُّقِ بِأَيْدِيهِمْ ما لَايَبْلُغُهُ رِفْقُ غَيْرِهِمْ .
ثُمَّ الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ الَّذِينَ يَحِقُّ رِفْدُهُمْ وَمَعُونَتُهُمْ » .
تقسيم السلطات وتوزيع الأعمال حسب الاستحقاق
قلنا : إنّ التحام الطبقات الاجتماعية وقوام كلّ منها يتوقّف على ما سواها ، وهذا بدوره يؤدّي إلى ضرورة توزيع الأعمال وتقسيم السلطات التي تُعدّ من صميم وظائف الحاكم الإسلامي .
ومن البديهي أنّ الأنشطة والفعّاليات سوف تصاب بالتعثّر والعرقلة ما لم تسير على ضوء منهاج ونظام ، وعليه فلابدّ للحاكم الإسلامي من تعيين آليّة السلطات ، ومن ثمّ يسند الأعمال إلى أصحابها وفقاً لأهليّتهم وجدارتهم ، ويحول دون تأثير العلاقات الشخصية بدلًا من المقرّرات والضوابط .
وممّا لا شكّ فيه أنّ هذه المسؤولية تعدّ من أهمّ وأصعب وأخطر مهامّ الحاكم الإسلامي ، والتي لا يتسنّى له القيام بها إلّامن خلال سعيه الدؤوب واستعانته بالحقّ تبارك وتعالى من أجل أداء هذه المهمّة الخطيرة : « وَفِي اللَّهِ لِكُلٍّ سَعَةٌ ، وَلِكُلٍّ عَلَى الْوَالِي حَقٌّ بِقَدْرِ مَا يُصْلِحُهُ ، وَلَيْسَ يَخْرُجُ الْوَالِي مِنْ حَقِيقَةِ مَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ إِلّا بِالاهْتِمَامِ وَالاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ ، وَتَوْطِينِ نَفْسِهِ عَلَى لُزُومِ الْحَقِّ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ فِيمَا خَفَّ عَلَيْهِ أَوْ ثَقُلَ » .