السنن الصالحة والطالحة
تصنّف السنن السائدة بين الناس وفق النظرة الإسلاميّة إلى نوعين : سنن صالحة سنن طالحة يطلق على السنن التي تتنافى والمبادىء والمعايير الإسلاميّة اسم « السنن الطالحة » ووظيفة الحاكم تكمن في مجابهة مثل هذه السنن والقضاء عليها .
فقد كانت عبادة الأوثان من السنن المتداولة والمشروعة بين القوم عند انبثاق الدعوة الإسلاميّة ، ولمّا كانت هذه السنّة تتناقض ومبادىء الإسلام القائمة على أساس إشاعة التوحيد ، انبرى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليطلق شعاره القرآني « قولوا : لا إله إلّااللَّه تفلحوا » ليبدي مجابهته لتلك السنّة المقيتة ، وليعرب عن استعداده للشهادة في إطار محاربته للوثنية .
بينما هنالك السنن التي تنسجم والمباديء الإسلاميّة والتي يصطلح عليها بالسنن الصالحة ، ووظيفة الحاكم إزاء هذه السنن لا تتمثّل في الوقوف بوجهها فحسب ، بل عليه أن يحافظ عليها ويصونها من التلاعب ، إلى جانب توجيه سائر الآداب والأعراف والتقاليد الإيجابية النافعة للمجتمع .
« وَلَاتَنْقُضْ سُنَّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هَذِهِ الأُمَّةِ ، وَاجْتَمَعَتْ بِهَا الأُلْفَةُ ، وَصَلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةُ .
وَلَا تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاضِي تِلْكَ السُّنَنِ فَيَكُونَ الأَجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا ، وَالْوِزْرُ عَلَيْكَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا » .