تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

قوامُ كلّ طبقة يعتمد على قوام أخرى

تحدّثنا سابقاً عن المصير المشترك لأفراد المجتمع والتحام الطبقات الاجتماعية ؛ ونضيف هنا أنّ الإمام عليه السلام يرى بأنّ قوام كلّ طبقة يتوقّف على سائر الطبقات ، وبعبارة أخرى لا غنى لأيّة طبقة عن أخرى ، وإذا أرادت طبقة - مهما كان شأنها وموقعها - أن تحفظ كيانها وجب عليها أن تسعى لحفظ كيان سائر الطبقات . ولا ينبغي أن يعتقد بأنّ وجودها يتوقّف على انعدام الأخرى ؛ وذلك لأنّ المجتمع الذي لا يمتلك القوّات المسلّحة لا يعيش الأمن ، وإذا انعدم الأمن ، اختلّت التجارة وتعثّرت الزراعة ، فإذا كان ذلك كذلك زالت الضرائب التي تضمن ميزانية القوّات المسلّحة . كما أنّ عمل الولاة والقضاة هو الإشراف المستمرّ على سير الأعمال والأنشطة الاجتماعية المختلفة ، فإذا لم يكن هنالك من إشراف ومتابعة سادت المجتمع موجة من القلق والفوضى والاضطراب . ولذلك يرى الإمام عليه السلام بأنّ كلّ طبقة تتقوّم بالأخرى دون أن تمتاز عليها أو تفضلها ، وإذا فقدت أحدها كيانها أثّرت على سائر الطبقات : « فَالْجُنُودُ بِإِذْنِ اللَّهِ حُصُونُ الرَّعِيَّةِ ، وَزَيْنُ الْوُلاةِ وَعِزُّ الدِّينِ وَسُبُلُ الأَمْنِ ، وَلَيْسَ تَقُومُ الرَّعِيَّةُ إِلّا بِهِمْ . ثُمَّ لَاقِوَامَ لِلْجُنُودِ إِلّا بِمَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْخَرَاجِ الَّذِي يَقْوَوْنَ بِهِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ ، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَيَكُونُ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِمْ . ثُمَّ لَاقِوَامَ لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ إِلّا بِالصِّنْفِ الثَّالِثِ مِنَ الْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ وَالْكُتَّابِ ، لِمَا يُحْكِمُونَ مِنَ الْمَعَاقِدِ ، وَيَجْمَعُونَ مِنَ الْمَنَافِعِ ، وَيُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ مِنْ خَوَاصِّ الأُمُورِ وَعَوَامِّهَا . وَلَا قِوَامَ لَهُمْ جَمِيعاً إِلّا بِالتُّجَّارِ