والطفولة والشباب ثمّ الكهولة فالموت ، فإنّه بالتالي سيموت شاء أم أبى ، كما تكهّن بمتوسّط عمر كلّ مجتمع « 1 » .
ومن الواضح أنّ المجتمع لمّا كان يتألّف من الأفراد ، فإنّ هؤلاء الأفراد يرتبط بعضهم بالبعض الآخر وأنّهم يعيشون مصيراً مشتركاً واحداً ، فإنّهم يتأثّرون بأعمال بعضهم البعض شاءوا أم أبوا .
فإن كانت الأكثرية الساحقة سيّئة انعكس ذلك أيضاً على الأقلّية الصالحة ، وإن كانت الأكثرية صالحة استفادت الأقلّية من خيّرات ذلك الصلاح ، وهكذا يتداخل مصير كلّ طائفة مع سائر الطوائف .
وبناءً على هذا فإنّ الإمام عليه السلام يرى أنّ من وظائف الحاكم ضرورة التعرّف على طبقات المجتمع والالتفات إلى سلامة كلّ منها ، فقال عليه السلام : « وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ لَايَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلّا بِبَعْضٍ ، وَلَا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ : فَمِنْهَا جُنُودُ اللَّهِ ، وَمِنْهَا كُتَّابُ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ ، وَمِنْهَا قُضَاةُ الْعَدْلِ ، وَمِنْهَا عُمَّالُ الإِنْصَافِ وَالرِّفْقِ ، وَمِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُسْلِمَةِ النَّاسِ ، وَمِنْهَا التُّجَّارُ وَأَهْلُ الصِّنَاعَاتِ ، وَمِنْهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ ، وَكُلٌّ قَدْ سَمَّى اللَّهُ لَهُ سَهْمَهُ ، وَوَضَعَ عَلَى حَدِّهِ فَرِيضَةً فِي كِتَابِهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله عَهْداً مِنْهُ عِنْدَنَا مَحْفُوظاً » .
هامش
( 1 ) .
مقدّمة ابن خلدون : 170 وما بعدها ؛ ترجمة مقدّمة ابن خلدون : 1 / 324 .