وعليه لابدّ للحاكم من اعتماد هذه العناصر كلّ حسب التزامه وتعهّده في مواقع الدولة بهدف الحيلولة دون تقدّم المتأخّر أو تأخّر المتقدّم .
فقد قال عليه السلام بهذا الشأن : « ثُمَّ لْيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَكَ ، وَأَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةً فِيمَا يَكُونُ مِنْكَ مِمَّا كَرِهَ اللَّهُ لأَوْلِيَائِهِ ، وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ .
وَالْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَالصِّدْقِ ، ثُمَّ رُضْهُمْ عَلَى أَن لا يُطْرُوكَ وَلَا يَبْجَحُوكَ بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الإِطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ وَتُدْنِي مِنَ الْعِزَّةِ » .
وهنا نتساءل لو طبّق كلام الإمام عليه السلام فهل سيكون هنالك من مجال لتسلّل العناصر المتملّقة والمنافقة إلى المواقع الأمامية من السلطة وتتنحّى عنها العناصر الثورية الطاهرة والملتزمة ؟ قطعا ، لا .
ولا شكّ أنّ العامل في هذه الحكومة - التي يدور محورها حول رضى اللَّه لا رضى الحاكم والوالي - سينطق بالحقّ رغم ثقله ومرارته دون الخشية من شيء ، وسوف يتسامى في هذه الحكومة ويتقدّم ذلك العامل الذي ينطق بالحقّ ويعتمد الصدق ، لا ذلك المتملّق المرائي الذي لا يحسن سوى كلمة « نعم » و « سمعاً وطاعةً » ولا غرو فوظيفة الحاكم إنّما تكمن في تحرّي الصادقين الورعين والتشدّد على الاقتراب منهم .
الإدارة الصائبة في النظام الإسلامي
لقد قام الإسلام على أساس العدل ، والعدل هو وضع الشيء في موضعه .
وبناءً على هذا المبدأ الإسلامي فإنّ الإدارة الصحيحة المنسجمة مع الإسلام هي الإدارة التي تفرّق في نظرتها بين العامل الخادم والعامل الخائن ، فتكافئ الخادم