وتعاقب الخائن أوّلًا ، وثانياً : أن يكون المعيار المعتمد في تشجيع الأفراد هو ما يقومون به من أعمال وما يترتّب عليها من نتائج .
فلو غيّب عنصر الترغيب في النظام وتمتّع المحسن بذات الحقوق والامتيازات التي يحظى بها المسئ ، فإنّ الفرد الأوّل سيشعر بعد مرّة بعدم وجود التقييم الصحيح لأعماله الحسنة ، وبالتالي عدم جدوى السعي وبذل الجهد في هذا المجال ، الأمر الذي يؤدّي بالتالي إلى أن يدبّ الضعف والوهن في أجهزة الدولة ثمّ انهيارها وزوالها ، ولهذا يوصي الإمام عليه السلام عامله بضرورة التفريق بين الفئتين : « وَلَايَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ وَالْمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَزْهِيداً لأَهْلِ الإِحْسَانِ فِي الإِحْسَانِ ، وَتَدْرِيباً لأَهْلِ الإِسَاءَةِ عَلَى الإِسَاءَةِ ! وَأَلْزِمْ كُلّاً مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ » .
الثقة بالامّة
إنّ أهمّ الأُسس التي تتّصف بها الحكومات الفاسدة إنّما تتجسّد في الازدراء وعدم الثقة وسوء الظنّ بالامّة .
فالحاكم يرى نفسه مبتوراً عن الأُمّة التي يعتبرها لا تكنّ لحكومته سوى الحقد والعداء ، الأمر الذي يجعله يهدر طاقات الأُمّة في التجسّس والتحرّي عن المعلومات - من خلال توظيف بعض المنظّمات والأجهزة بشأن المناهضين ، واستغلال الفرصة والذريعة التي تشبع عقده وغرائزه بصبّ جامّ غضبه عليهم ، بهدف نفخ الروح في حكومته لمواصلة نشاطها عدّة أيّام في ظلّ الخوف والرعب والإرهاب وفرض إرادته على الأُمّة بقوّة الحديد والنار .
وبالمقابل نرى أهمّ الأسس التي تطبع الحكومة الإسلاميّة إنّما تتجسّد في احترام الأُمّة وحسن الظنّ بها والثقة والاعتماد عليها ، فالحاكم يرى في الأُمّة ظهيره