من اليقين في بعض الأخبار هذا النحو من العمل ، كما في قوله عليه السلام : « إذا شككت فابن على اليقين » « 1 » .
واليقين بالبراءة لا يحصل بما فعله العامّة من إتيان المشكوكة متّصلة ، لاحتمال تحقّق الزيادة المبطلة في الصلاة ، بخلاف المذهب الحقّ ، فإنّ الركعة المنفصلة مكمّلة لها لو كانت في الواقع ناقصة ، وتحسب نافلة لو كانت كاملة ، كما شهد به رواياتنا « 2 » ، فكيف كان ، يحصل اليقين بالبراءة .
وهذا ممّا عَلَّمَنا الإمام عليه السلام بقوله للراوي : « ألا اعلّمك شيئاً إذا فعلته ثمّ ذكرت أنّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء ؟ » وبعد قول الراوي في جوابه : « بلى » قال عليه السلام : « إذا سهوت فابن على الأكثر ، فإذا فرغت وسلّمت فقم ، فصلِّ ما ظننت أنّك نقصت ، فإن كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه شيء ، وإن ذكرت أنّك كنت نقصت كان ما صلّيت تمام ما نقصت » « 3 » .
هذا حاصل ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله في الرسائل « 4 » .
ونتيجته : عدم دلالة الرواية على الاستصحاب أصلًا ، لكونها على الاحتمال الأوّل صدرت عن تقيّة ، وعلى الاحتمال الثاني دلّت على وجوب إتيان ما شكّ فيه منفصلًا ، لتحصيل اليقين بالبراءة .
هامش
( 1 ) هذا هو موثّقة إسحاق بن عمّار الآتية في ص 93 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة 8 : 218 و 219 ، كتاب الصلاة ، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 8 ، والباب 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 1 و 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 213 ، كتاب الصلاة ، الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 .
( 4 ) راجع فرائد الأصول 3 : 62 .